أيُّ ذكرى
أوقدت في القلب أشواقًا وأوجاعًا وجَمرا
وحَكايا
خِلتُها صارت شظايا
وطواها دفترُ النسيانِ طيَّا
إذ بها تَفجَؤُني الليلةَ أسرابًا
سَرَت صَوبِيَ تَتْرى
أيُّ ذكرى!
عبَرت أفق خيالي
وهَمَت تمطرني وَجدًا وتحنانًا وشعرا
وانثَنت تسكُبُ في الأقداحِ
مما عتَّقَ الماضونَ خمرا
لشفاهٍ ظمئت واحترقت يُبسًا
وأعياها اصطبارٌ
مضَّها فيه على الرمضاء دهرا
أيُّ ذكرى!
وَمَضَت في خاطري مجنونةً
وانبرى هاروتُ من نشوتهِ
يَنفُثُ في وَدجيَّ سحرا
فأراها انبجست عينًا
ووارى فَيضُها ما كان في دربيَ صخرا
أيُّ ذكرى!
هيَّجت في البال من تدفاقها الساعة نهرا
كان قد جفَّ وما أبقى سوى أعقابِ مَجرى
ذكرياتٌ وقفت تزدحمُ الليلةَ بالبابِ
تُوالي بَوحها سِرًا وجَهرا
خلفتني ومَضَتْ في دربها
تُمعنُ نُكرانًا وهَجرا
وأراني غارقا في حيرتي ما طِقتُ صبرا
حاملا خُفًا أغُذُّ السيرَ
علّي أعثَرُ الليلَ بأُخرى.