بنتُ سبعٍ جلستْ عند المساءْ
قرْبَ كوخٍ بسرورٍ وهناءْ
كلَّلَتْها نعمةٌ قدسيَّةٌ
فبدتْ للعين من أهل السماء
لا فسادٌ لا نِفاقٌ عندها
لا خداعٌ لا فجورٌ لا رياء
خُلُقٌ بَرٌّ وقلبٌ طاهرٌ
وذكاءٌ ليس يحكيه ذكاء
كانتِ الإبنةُ تشدو نغمةً
ورخيمُ الصوت سلوى البؤساء
فتقدّمتُ إليها قائلاً
يا فتاةَ الكوخ يا بنتَ الخلاء
أخبريني كم أخاً كلّكمُ
أخبريني ودعي الآن الغناء
فأجابت سبعةٌ يا سيدي
ذلك الحقُّ وما فيه مِراء
ذهب اثنان إلى البحر وفي
لندنَ اثنان أيا بْنَ الكرماء
وكذا اثنان إلى دار البَقا
رحلا من قبل أنْ جاء الشتاء
فإذًا أنتم جميعاً خمسةٌ
أصدقيني واظهري هذا الخفاء
سيدي نحن جميعاً سبعةٌ
ذاك كالصبح وضوحاً وجلاء
كم لعبنا وركضنا كلُّنا
بسرورٍ وسلامٍ وولاء
كطيور البَرِّ عشنا دائماً
لا خصامٌ لا نزاعٌ لا عداء
وإذا ما الليلُ نادى جيشَه
واختفتْ من وجهه شمسُ الفضاء
وانتهت أمِّيَ من أشغالها
وجلسنا معها عند العشاء
وعظَتْنا بكلامٍ طيِّبٍ
عجَزتْ عنه فحولُ الحكماء
يا فتاة َالكوخ لكنْ أنتمُ
خمسةٌ لا سبعةٌ فوق العَراء
هو ذا قبرُهما يا سيدي
لا يزال الآنَ من غير بناء
وزرعْنا حوله الزنبقَ والْ
وَرْدَ والآس لتعطير الهواء
ونَما السَّرْوُ على جانبِه
والخُزامَى نسجتْ خيرَ كِساء
وجمالُ القبر زهرٌ أخضرٌ
لا بناءٌ مُشْمخِرٌّ في العلاء
وتُناجي روحُنا روحَيْهما
بكلامٍ حارَ فيه العلماء
فإذا نحن جَميعاً سبعةٌ
وكفى ذاك بياناً إن [تشاء]
فتركتُ البنتَ أشدو قائلاً
هكذا فَلْيكُ خُلْقُ البُسطاء