منبتُ المجد حكمةٌ وجهودُ
يعتلي المرء فيهما ويسودُ
يصطفي الله للعصور رجالاً
حكماء فيهم يعزُّ الوجود
يا هُمامًا قضيت خمسين حولاً
في جهادٍ، وأنت ركنٌ وطيد
وورثتَ الفَخَار عن طيب أصلٍ
عزَّ قدرًا بكم فنعم الجدود
جئت للحق ناصرًا لا تحابي
كَيْفَما سرت لم تُمِلْكَ الوعود
جلَّ من قد حباك ما شئت يا عَوَ
وَادُ، من جوده فأنت الوحيد
نكبةٌ بالبلاد حَلَّتْ فأودت
بكماةٍ همُ الأباة الصِّيد
وسطا الموت يستبيح نفوسًا
ليس فرقٌ أسادةٌ أم عبيد
عَظُمَ الخطب والرزايا توالت
لحروب منها يشيب الوليد
ذاك ينفي، وذاك يعدم شنقًا
ذاك يشقى، وذاك باكٍ شريد
وغشومٌ قد استباح دمانا
مستبدًا وَهْوَ العتيُّ العنيد
رنَّحتْهُ سلافة الجور والعس
فِ، وما زال شربَها يستزيد
فابتغى أن يذل فينا كبيرًا
نال منه حسوده الرِّعديد
أصدر الأمرَ فاستهان مقامًا
بدماها قد افتدته الجدود
فإذا الليث بارزٌ من عرينٍ
بزئيرٍ ترتجُّ منه البيد
أسكت الكلَّ رهبةً واحترامًا
طلب الحق لم يَرُعْه الوعيد
نحن شعبٌ تعوّد العيش مجدًا
ليس يرضى بأن تُهان الأسود
هبَّ «عوّاد» ناصحًا لجمالٍ
وجمالٌ من نصحه يستفيد
راح ينهاه عن وخيم فعالٍ
من جَرَاها أرض البلاد تميد
هكذا العزم فليقابل بعزم
«لا يفل الحديد إلا الحديد»
تكبح الظلم حكمةٌ تتجلى
يُخْذِلُ الجهلَ رأيُ حرٍّ سديد
إيهِ «عوّادُ» والسنون شهودٌ
ليس إلاك في الخطير رشيد
لك عزمٌ من دونه السَّيف ماضٍ
وجنان من دونه الجلمود
أنكر البعضُ ما بنيت ولكنْ
نَ المعالي لما بنيتَ شهود
أنت للمجد رايةٌ إن أطلَّتْ
فوق نجد بها تحف البنود
هرع الناس ينضوون إليها
منهم القِرن والكميُّ النَّجيد
هَلَّل اليوم كلُّ شهمٍ أبيٍّ
لمقام يعتز فيه النشيد
طلعة العيد تملأ القلب بِشْرًا
فيك فاسلم تفديك منا الكبود
لا جديد تحت السّماء ولكن
كلُّ نظمٍ بما اتصفت جديد