كم من رفيق شغفت فيه
لما بدا لي مثال قدس
أخاله في الورى ملاكاً
ما لوّثته الدُنى برجس
حتى إذا ما امتزجت فيه
وبان لي خاب فيه حدسي
وإذ به كالورى خبيث
بل فاق بالخبث كل جنس
فعدت في مأتم كأني
فقدت روحي وروح أُنسي
وعدت كالمفلسين لما
زّيف دهري الخبيرُ فلسي
وحين بالصحب خاب حدسي
فررت للنفس للتأسي
اخال نفسي سمت وجلّت
عن عيب جنٍ وعيب إنس
نفسي ترى العيب في البرايا
وتنقد الكل نقد درس
اذن فنفسي بلا عيوب
تنأى وتنبو عن الاخس
خلوت بالنفس اجتليها
حتى تعرّت بدون لبس
إذا بها كلها عيوب
من عيب فِكر وعيب حس
هجرت صحبي معاً ونفسي
لتجربات دعت ليأسي
فليتني ما عرفت صحبي
وليتني ما عرفت نفسي