تَرْنُو إِلَى الحُلْمِ فِي شَوْقٍ وَفِي أَمَلِ
وَتَرْتَجِي المَجْدَ فِي حِلٍّ وَتَرْحَالِ
لَكِنْ تُؤَجِّلُ سَعْيًا كُنْتَ تَقْصِدُهُ
وَتَخْذُلُ النَّفْسَ مِنْ سُوءٍ بِأَفْعَالِ
"غَدًا سَأَبْدَأُ"... قَوْلٌ أَنْتَ مُدْمِنُهُ
حَتَّى غَرِقْتَ بِأَوْهَامٍ وَآمَالِ
تَمْضِي السِّنُونَ وَحُلْمُ الأَمْسِ مُنْتَظِرٌ
وَأَنْتَ تَقْبَعُ فِي قَيْدٍ وَأَغْلَالِ
كَمْ قُمْتَ تَبْنِي مِنَ الأَحْلَامِ شَامِخَةً
فَخَرَّ بُنْيَانُهَا مِنْ غَيْرِ إِمْهَالِ
وَذُقْتَ مُرَّ انْكِسَارٍ بَعْدَ تَجْرِبَةٍ
حَتَّى شَكَوْتَ أَسًى مِنْ سُوءِ أَحْوَالِ
وَكُلَّمَا رُمْتَ لِلعَلْيَاءِ مُرْتَقِيًا
زَلَّتْ خُطَاكَ إِلَى سَفْحٍ وَأَوْحَالِ
وَخِلْتَ أَنَّ طَرِيقَ النُّجْحِ مُنْغَلِقٌ
وَأَنَّ حَظَّكَ مَحْصُورٌ بِإِفْشَالِ
وَالسِّرُّ أَنَّكَ فِي سَعْيٍ بِلَا سَنَدٍ
وَخُضْتَ دَرْبَكَ فِي تِيهٍ وَإِضْلَالِ
أَغْفَلْتَ بَابَ كَرِيمٍ لَوْ وَقَفْتَ بِهِ
لَنِلْتَ سُؤْلَكَ مِنْ جُودٍ وَإِفْضَالِ
لَمْ تَرْفَعِ الكَفَّ لِلرَّحْمَنِ تَسْأَلُهُ
عَوْنًا وَفَتْحًا لِأَبْوَابٍ وَأَقْفَالِ
مَنْ رَامَ نَصْرًا بِلَا تَقْوَى تُسَدِّدُهُ
كَطَالِبِ الصَّيْدِ فِي قَفْرٍ وَأَدْغَالِ
فَانْفُضْ غُبَارَ الأَسَى مِنْ غَيْرِ إِشْكَالِ
وَقُمْ لِنَيْلِ العُلَا فِي ثَوْبِ أَبْطَالِ
وَاسْلُكْ صِرَاطًا قَوِيمًا لَا عِوَجَ بِهِ
دَرْبَ اسْتِقَامَةِ إِخْلَاصٍ وَإِجْلَالِ
دَرْبًا يُنِيرُ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا وَسِعَتْ
وَيَحْفَظُ القَلْبَ مِنْ هَمٍّ وَبَلْبَالِ
إِيَّاكَ وَالعَجْزَ... إِنَّ العَجْزَ مَهْلَكَةٌ
وَافْزَعْ لِرَبِّكَ مِنْ حُزْنٍ وَأَوْجَالِ
فَالدَّرْبُ صَعْبٌ وَلَكِنَّ الدُّعَاءَ لَهُ
سِرُّ انْفِرَاجٍ لِأَثْقَالٍ وَأَحْمَالِ
تَوَكَّلِ الآنَ وَابْدَأْ سَعْيَ مُجْتَهِدٍ
فَاللَّهُ يُكْرِمُ مَنْ يَسْعَى لِإِكْمَالِ