نفسي الفداءُ لحبيبٍ هاجرِ
قاسي الفؤاد ليّن الخواصرِ
ظبيٍ أحمِّ المقلتين حُمَّ لي
ما حُمَّ من جَواه في المقادر
من كان في الوعد كعُرقوبٍ ومَنْ
في البخل إنْ طالبته كمادر
كأنَّ طعم ريقها بعد الكرى
طعمُ المعتقة عند التاجر
تَبْسم عن نَوْر الأقاحي أصبحت
بقفرةٍ ممطورة الظواهر
لو كلَّمت ميْتاً لأحياه الهوى
واستبدل الإحيا من المقابر
ولو بدت لراهبٍ في ديره
لصدَّ عنها بفؤادٍ حائر
فإن حماني وصْلُها وغيره
لم يحمني طيفُ الخيال الزائر
طيفٌ يبيت في الكرى مُسامري
طيفاً إذا نأيتُ عن مُسامري
وقد مضت لي أعصرٌ في وصلها
ما إن مضت في سالف الأعاصر
أيامَ كان السَّعدُ جاراً مُسعداً
وكان صرفُ الدهر غيرَ جائر
لا بردةَ الشَّباب أُنهجتْ ولا
جَدُّ المُحبِّ في الهوى بالعاثر
وكم ليالٍ بتُّها في جنَّةٍ
ألهو بأمثال الدُّمى السَّوامر
في خَلقْها، وخُلقْها ما تشتهي
نفسي وما يلذُّ كلُّ ناظر
أمسَى فؤادي من هواه مُدنَفًا
وفاض دمعُ العين كالمواطر
أروم كتمانَ الهوى وأدمعي
تبوح بالمكنون في الضمائر
وكيف إخفائي الغرامَ بعدما
أبديتُ من مستودع السرائر
لا حبَّذا من لامني في حبِّه
وحبَّذا من في هواه عاذري
فإن يكن عن ناظري مغيَّباً
فشخصُه مصوَّرٌ في خاطري
يا من يلومُ في الهوى مهلاً فما
لومك يُسليني ولا بضائري
داءُ الهوى صعب الشفاء ما له
غيرُ الحبيب من طبيبٍ ماهر
هيهات أن تشفيك من داء الهوى
فُتَيَّةٌ نقيَّة المآزر
لطيفة الكشحين خَودٌ خَدْلةٌ
رُودٌ رَداحٌ بضَّة النواشر
فإن مشت فغصنُ بانٍ ناعمٍ
وإن رنت ترنو بطرفٍ ساحر
لها مُحيّا مُشرِقٌ ومنطقٌ
كقهوةٍ في مسمع المحاور
وبَشَرٌ مثل الحرير ليِّنٌ
وجِيد ظبيٍ من ظِبا المشاقر
يلوح صبحُ وجهها إذا بدت
في ليل فَرعٍ أسحم الغدائر
زان الجواهرَ بهاءُ نحرها
وغيرُها يُزان بالجواهر