ومازال ينعق
مثل الغرابْ
ويعلق في الجرح مثل الذّبابْ
وأمّا الثيابُ فأغلى ثيابْ
وأمّا الوقارُ استلذّ الغيابْ
يروح المصيف ويأتي الشتاء
ويقضي السنين بنفس الوباءْ
فيوم جدال ويوم مراءْ
ويوم لجمع بقايا الرياءْ
قليل الحياء كثير العقدْ
يغيبُ فيسعدُ ورد البلدْ
يعشّشُ حقد على كتفيهْ
ومن مقلتيهِ يطيرُ الحسدْ
فتبّا له من بخيل وتبْ
يروحُ ويغدو وفي قلبِه
يُعسْكرُ حقدٌ قديمٌ أشِرْ
وإن حلّ يوما بأرضِ الكرامْ
أعدّ الكرام خيول السفرْ
كنود جحود له متجرانْ
بسوق الحرير وسوق الذّهبْ
ذليل حقير يحبّ الهوانْ
فتبّا له من بخيل وتبْ
فتبّا له من بخيل وتبْ
نزير السرور غزير الشجنْ
عدوّ الأمان حبيب الفتنْ
يبثُّ السّموم كأفعى حقودْ
ويطربُ لمّا تسودُ المحنْ
تسفسط فينا وذمّ الحياةْ
وذمّ الدّراهم حتّى تعبْ
وفي مخزن الدار دسّ الكنوزْ
ودسّ الحقائق تحت الكذِبْ
فتبّا له من بخيل وتبْ
يجيد التّخندق خلف البكاءْ
يجيد التّموقع تحت الحذاءْ
يطيل التّذمّر عند اللقاءْ
ويشكو الصداقة والأصدقاءْ
صديق الفراغ له نعجتانْ
سرى فيهما كل داء عضالْ
ولا تنظران إلى وجهه
فما فيه أدنى صفات الرّجالْ
سليط اللّسان سريع الغضبْ
ثريّ السّباب فقير الأدبْ
يلوّث بالحمق أشياءه
ومن وجنتيه الحياءُ انسحبْ
فتبّا له من بخيل وتب
رنين الدنانير أغوى شقاهْ
وظنّ السّعادة في جمعها
فخان الصديق وباع الرفيقْ
وحثّ خطاه على وقعها
تعيش العقارب في جيبه
تنام العناكب في فكره
وإن حدّثوه عن الصّدقاتْ
رأيت العجائب من مكره
توشّح بالشّحّ ثمّ أتى
إلى الحيّ ميْتا طواه الضّجرْ
فلم يلق في الحيّ غير صداهْ
وبؤس يدندن بين الحفرْ
فتبّا له من بخيل وتبْ