تخطَّ إلى المحتوى

كل الإناث وقد مضت أسماء

غير معروف

٥١ بيت

المتفرقات

كلُّ الإناث وقد مضتْ أسماءُ

ما هنَّ إلا بعدها أسماءُ

لو قبل تفضيل الرجالِ تخلَّقتْ

لاسْتُثنيتْ وأتى بها الأنباء

ألفَ الترابُ ترائبًا أنِفَ الردى

أتْرابَها من أنهنَّ فداء

لو كان يُزهيه فِدًى عن حُسنها

فليفدِها بدرُ الدجى وذُكاء

تهوي الثريا في الثرى لو أنها

قُرْطٌ لها ووشاحُها الجوزاء

ولوِ الهلال سوارُها وحِجالها

والقوس والإكليلُ بعدُ غطاء

وبنات نعشٍ في الحداد سوافرٌ

مذ جاءهنَّ بنعيها العَوَّاء

هب الصَّبا بعد الصِّبا بنسيمها

وغدت عقيماً بعد ذاك رُخاء

أسماءُ كانت في النفوس نفيسةً

وهي السرور وللعيون ضياء

الحسن يعشق ذاتَها وصفاتِها

والغصن يُطرقُ إذ هي الهيفاء

نارٌ ونورٌ خدُّها وجبينها

والثغر نورٌ واللَّمى صهباء

لفظٌ ولحظٌ طرَّةٌ أو جيدُها

روحٌ وريحان ظُبًا وظباء

وذوائبٌ منها القلوب ذوائبٌ

نشأتْ بها الأهوال والأهواء

صُفرٌ تسرُّ الناظرين بجثةٍ

سال النضار بها وقام الماء

لم أدرِ دمعي في تسلسلِه بها

إن الجنونَ أصولُه الصفراء

ذهبٌ تطرَّزَ فوق رونقِ فضّةٍ

ماءٌ عليه للأصيل طلاء

وبحُقِّ ياقوتٍ ثنايا لؤلؤٍ

فلجٍ تبسُّمُها له لألاء

لطفتْ هُيولاها ورقَّت صورةً

هل والداها رونقٌ وصفاء؟

في حسن طاووسٍ وخفَّة بلبلٍ

قُمريّة النغماتِ بل عنقاء

لولا مقبَّلها لسالت رقّةً

فالبرْدُ للبَرَدِ المذاب وِقاء

في صورةٍ تقضي بأن الحُورَ من

جنس هُيولاها لها إنشاء

حوريةٌ منهنَّ إن فرَّتْ فلا

نسبٌ لهنَّ بها وليس إخاء

في وجنتَيها للشبيبة رونقٌ

وبوجهها ملء العيون بهاء

هي بَرَّةٌ بل قُرةٌ بل غُرَّةٌ

بل زهرةٌ بل درَّةٌ عصماء

بل وردةٌ قامت تفتَّح فازدَوتْ

بالقبر فهْو الروضة الغنّاء

قُطفتْ برغمي لات حين قطافها

من بعدها إن البهاء هَباء

وخلا من الأُنس الوجودُ بما خلتْ

حتى جحدتُ، من المحُال خلاء

أنثى بها حسنتْ صفاتُ مذكَّرٍ

ذاتٌ لها فوق النساء سناء

خلقٌ شريفٌ في لطيفٍ خَلْقُها

بصفات حسنٍ مالها إحصاء

ما استكملت عامًا فحاكتْ ما ترى

تقليد كهلٍ دونها النُّبهاء

وتكمَّلت لتمام حولٍ بل مشَتْ

من قبلهِ وتعقَّلت ما شاؤوا

وتضرَّعت لله عند أذانهِ

وحكت صلاتي حبذا الإيماء

لما أتت عامًا ونصفًا جاءها

منه أبويحيى لها الخطباء

غنَّى حَمامُ حِمامِها إذ نُقِّطت

بدراهمِ الجُدَريِّ بئسَ الداء

كالطلِّ فوق الزهر أو حَببِ الطِّلا

أو فضةٍ نُثرت بها حَصْباء

داءٌ كسا الجسمَ المنعَّمَ ثوبَه

مثلَ الفرندِ علا عليه صداء

شالتْ نعامةُ عمرِها وزَقا الصَّدا

ورقَى غرابُ البين والورقاء

من بعدما ابتهج الزمان بذاتها

وتأرَّجَتْ بنسيمها الأرجاء

كإقاحةٍ مُلئت ندًى وبديعةٍ

في حسن لفظٍ صاغه الأدباء

ودَّعتُها وودَعْتُها الكفنَ الذي

فيه الندى والمجد والعلياء

كفنًا يسرُّ الناظرين صنيعُه

مما وشَتْه لعرسها صنعاء

رِضوانُ أرسله ليأتيَه بها

لما استفزَّتْ حُورَهُ الخيلاء

زُفَّتْ لنعم الصهرُ لما لم يكن

في هذه الدنيا لها أكفاء

يحظى بها كفنٌ ويُحرم ناظري

فهما وقبرٌ ضمَّها خُصَماء

ولئن أُسلِّ النفس عنها بالمنى

فلربما يُشفَى بداءٍ داء

الأرض يجذبني إليها نصحُها

وأُغشُّ بالآمال وهي سماء

يا صعدةً قد صعَّدتْ زفراتِنا

بشرى الصعيد له السعيدُ هناء

أبنيَّتي الدنيا لو انكشف الغَطا

عن حالها لم تفرحِ الأحياء

أبنيَّتي سببُ المماتِ وجودُنا

وكذا وجودُك للفناء فناء

عهدي به موتُ البنات كرامةٌ

ما بال موتِك دونَه الأرزاء؟

فأنا اليتيم ولستِ أنت يتيمةً

إذ أنت جوهرةٌ لها إخفاء