يا مَن طحنتُك أعواما بفكِّ رحَى
أجرمتُ، يا من هواكِ الطهرُ .. وا تَرَحَا
ناديتِ: آهٍ ولكنْ كنت أجهلها
قلبٌ عليّ به غدري قدِ افتضحا
قد كنتُ مثل عبير المسك يجذبها
حتى احتوتني بأعماق لها صُبُحا
لم تَبْقَ جارحةٌ منها سوى مُلِئتْ
بالحب لي، ولعيني الليل قد وَضُحا
يا ربّ هل تغفر الآثامَ؟ وا ندمي
كيف الخفوقُ لقلب مات يوم صحا؟
رُحْماكِ عودي إلى عطف ومكرمة
وأعتِبيني فقلبي اليوم قد صَلُحا
رُحْماك عودي إلى أحضان جنتنا
كي يمَّحي حزنُنا كي يغتدي مرَحا
تلك الغصون قدِ اجتُثّتْ ومَطلَعها
هذا الربيع الذي من حُسْنِك انفتحا
تلك السهوب أيا سلوى التي اقتُطعت
منها الأماني سيكسوها النبات ضُحَى
هل عودة للهوى ينمو بنفس قِدَى
ما كان، لو لم يكن ذاك الجفا افتدحا؟
قد نوّرَ النبتُ في أرجاء واحتنا
والشمس تشرق من ليل فيا فرحا
نصفو أيا سَلوتي من كلِّ شائبة
ويزهر الحبُّ فوّاحاً لمن صفحا