تخطَّ إلى المحتوى

وفي ليالي المطر أسير بالشوارع

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

وفي ليالي المطر أسير بالشّوارع

على بخارِ قَهوتى ، وريح سِيجارتي

أعبُر المكتبات وأقلّبُ الكتب

أبحث بين السطور عن حُب امرأةٍ

تُشيّدُني بالقلاعِ و الحُصون

تسرقُني بين الرّمشة وغمضِ الجُفون

وأحتلُّ بعنفٍ كُلّ العلاماتِ الفارقة

بينها وبين سيدات العُصور

وأتولى في أمورها رعايةُ الشؤون

تعصِرني بين ضُلوعها

كطفل حنون يتلمّظ لِمُرضعَته

كفتى شاخَ بالسُجون

حرمتهُ القُضبانُ من التوشحِ والشُجون

ويلملِمُ بين ذِراعَيها دفءَ المعاطِف

يذوبُ كجمرِ الشتاءِ بَندى الصّيف

يَصرخُ ما الذي حَلَّ بيني وبينَ امرأة

تضيعُ بين يَديها وريقها آلافُ العبارات

أُعطيها هُدوء الخَدينِ وأسرقُ الصّرخات

فهي طريقٌ لما هُو ذاهبٌ وآت

أستبيحُ على سطح خِصرها

لَفّ المزيدِ من السِيجارات

وأُشعلُها بِعباراتٍ لا تُنسخُ ولا تُترجم

بل وحيٌ من هذيانٍ أصابَ عَطَشي

على ضِفتينِ من قِطعتي حَرير

تعشّقت بِنخبِ السَاتان

وثارت بزيفِ الكلماتِ كأيّ بُركان

لا أريدُ أن أتبعثر بنهجِ الزمان

سَأعبُر أقطارَها بكُلّ أمان

بيني وبينها حلقةٌ دونَ آذان

تُصغي لِدعواتي بينَ الآذانِ والآذان

لِتسمع أسمها بحضرة الحَنّان والمَنّان

مهلاً يا حارسَ المكتبةِ

أنا إنسانٌ من رَحم الكتب

أصابتني حُمّى الهَذيان

فخرجتُ في هذا المكان

أبحثُ عن سَيّدة

ليس لها بهذا الزّمانِ أي عنوان

أطلِق الصّفح عنّي

وعن عَناوينها و الكتاب

واعفِني من الطّرق على السندان

فأنا أصبحتُ جاثماً

على عرش بلا إنسان .