هو الرّبعُ من سلمى سقى جارَها القطرُ
تداعى بنوهُ فهْوَ مستوحشٌ قفْرُ
برغم المعالي إنْ ألم به الردى
وحكّ على ثاويه كلكلهُ الدهر
ويا طالما أشرقنَ في جنباتِهِ
نجومُ معالٍ لاح في أفقها البدر
تنوح المعالي قوّضًا يومَ فقدهِ
فيا لهدى الدين الحنيفيّ والذكر!
أما والهجان البُزْل تدمى خفافُها
إذا شامَ برقًا لاح في طيّه السَّفر
عليها رجالُ لا يملّون من سُرًى
نشاوى من الإدلاج تهويمهمْ نزر
يؤمّون قبرًا دونه الشّمس رتبةً
ثوى فيه مولى الكلّ والعَلَمُ الوتر
لقد فُجع الإسلام منه بأروعٍ
تزول به الجلّى ويعلو به القدر
شأى الكلّ في كلٍّ فراح مقدّمًا
وإن كان في الأزمان آخره العصر
مجيدٌ نماه الشّيم من آل يعربٍ
يُجاب به الداعي ويُستجلب البرّ
ويا طالما استسقى الغمامَ إذ الحيا
تعاضت عَزاليه وقد أجدب القطر
فمن مبلغ الأقيال من آل هاشمٍ
بأنّ العميد الفذّ فات به الأمر
وبدرُ علاها المستنير به الدّجى
برغم أنوف القوم غيّبَهُ القبر
له الله من خطبٍ فقدنا به الأسى
ونحن جبالُ الحِلم قد عزّنا الصّبر
وضجَّ ذوو الأحلام من كلّ وجهةٍ
كذا فلْيجلَّ الخطب وليفدحَ الأمر
فيا راحلاً لا مسّك السوءُ إنّني
أرى دونيَ الخنساء إذ فاتها صخر
وليس البكا أن تنضح العينُ إنما
أحرّ البكا ما كابد القلبُ والصّدر
فيا قبرَه ماذا حويت من الندى؟
فمن دون حصبا تُربِكَ الأنجمُ الزُّهر
ولا زال منهلّ الغمام من الندى
يُحييّ ثراه منه مُرتجسٌ غَمْر