أبا سعدَ مغوارًا إذا كان فارسًا
كذلك صنديدًا إذا كان راجلا
رويدَكِ يا أمَّ الحسين وخفّفي
من اللَّوْمِ إني لا أُطيع العواذلا
فَمَن كأبي سعدٍ إذا هزَّ مارنًا
من البيض صمصامًا يُخيفُ الجَحافلا؟
عجبْتُ لِضرْغامٍ من الإنس باسلٍ
يواثبُ ضرغامًا من الوحش صائلا
ويأتي إليه ضحْوَةً في عرينه
يخاتله حتى أصاب المقاتلا
ويأخذ ثارًا منه للحارس الذي
يغذِّيه حتى اجتذَّ منه المفاصلا
فأيتم أطفالاً وأيَّمَ أُمَّهم
وأوَّده صدعًا يضمُّ الجنادلا
جزاءً وفاقًا للذي أهمل الوفا
ومن ضيَّع الحسنَى استباح الرذائلا
وذا شأنه في كل من سوَّلت له
أمانيه حتى يركبَ الصعْبَ جاهلا
بأن أبا سعدٍ سَيَصْليه غارةً
تظلّ نساء الحي عَبْرى ثواكلا
يذكِّرني هذا بشاعرِ حاشدٍ
فقد قال شعرًا في السفاهة موغلا
فسار يغذُّ السيرَ نحو بلادهم
بفتيان صدقٍ يَجْنُبون الصواهلا
وشنَّ عليهم غارةً أذهلَتْهم
فولَّوا سراعًا يسبقون الجوافلا
فما بين مقتولٍ وبين مصفَّدٍ
ثقيلِ الخُطا يمشي يجرُّ السلاسلا
تصدى لغزو الترك في كل بندرٍ
وطهَّر منهم بحرها والسواحلا
وذاد عن الإسلام من رامَ مَحْوَه
وشيَّدَ أركانًا له ومعاقلا
فقل للذي يُغْويه تسويفُ ماكرٍ
ويُغريه بالآمال من كان خاملا
ويحسب جهلاً أن يوسَّدَ مقعدًا
ويصطاد أُسْدًا إن أقام الحبائلا
تمهلْ فما أمسكتَ ضوءًا بمقبضٍ
وما كنت يومًا للمجرَّة واصلا
أتطمعُ أم تُغْرَى بلين جَنابه
لتدركَ أمرًا إنْ سلكتَ التحايُلا؟
ستلقَى الذي لا قاه ليثٌ غَضَنْفَرٌ
فغيَّبَ فيه سيفَه والنواصلا
تمهل ألا تدري بأن ذُرا العلا
لآبائه كانوا الأُباةَ الحَلاحِلا؟
جحاجحةٌ من نسل عدنان وارتَقَوْا
إلى يعْرُبٍ هيهاتَ تحكي الأماثلا
سليلُ الفحول الصِّيدِ عِزّاً ومَنْعةً
وليس له نِدٌّ وقد شبَّ باسلا
خَبيئةُ فرعِ العُرْبِ رافعُ مجدهم
وقد شاءه الرحمن للشرع حاملا