تخطَّ إلى المحتوى

وفي ليلة فجرها في السفوح

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

وَفِيْ لَيْلَةٍ فَجْرُهَا فِيْ السِّفُوْحِ

ظَلامٌ يُغَنِّيْ وَ ضَوْءُ يَنُوْحْ

وفحُّ المنايا على دربها

سكونٌ شقيٌ وأشلاءُ ريحْ

وأشباحُ رقص أثيم الظلال

توهج في كل أفقٍ جريحْ

تململ فيها زوالُ القبور

وكاد البِلَى عن شجاهُ يَبُوحْ

سمعتُ بها غضب الأنبياءِ

مزاميرَ ويلٍ عتيٍّ صداهْ

وأبصرت ألواحهم في الفضاءِ

محاريب تصرخُ فيها الصلاهْ

وتسبيحهم من ضفاف السماءِ

يصبُّ على الأرض سخطَ الالهْ

ويرمي عليها دخانَ الشقاءِ

أعاصيرَ حقدٍ تؤزُّ الحياهْ

تلاطمَ فيها عويلُ الغيوبِ

وضجَّت بها شهقاتُ القدرْ

ولاحت مآذنها في الظلامِ

وقد أذهلتها عوادي الغِيَرْ

سواعدَ مشلولةً في الفضاءِ

تجمَّدَ فيها دعاءُ البشرْ

تمُدُّ إلى الله راحاتها

وتزأرُ في صمتها المستمرّ!!

هنالك والنبه ساهٍ حزينْ

كحلمٍ تخطَّاه صحوُ الجفونْ

رأيت الخطايا عرايا تسيرُ

وتنسلُّ من أعينِ التَّائهينْ

وتزحفُ حيَّاتُها في الدُّروبِ

لتنهشَ بالتِّيهِ ظلَّ السكونْ

وتبذر فيهِ عُواءَ الرياحِ

وتسقي أعاصيرها بالجنونْ!

بقايا من الذل في كل أرضٍ

يحركها التيه أنَّى يشاءْ

ويدفعُها البغيُ في راحتيْه

ظلامًا مهينَ الخطا في الفضاءْ

تنصلَّ منها تراب الوجود

ولم يبق فيها لخطوٍ رجاءْ

فكيف استبدَّتْ بغايا الحظوظ

فألقت بها فوق أرضِ السماءْ

تلاقت شراذمها عند سفحٍ

تزمجرُ لعنتها في حصاهْ

وتجأرُ فيها دوالي الكُرُومِ

وتعصرُ نيرانها للسُّقاهْ

ويُصغي لها جبلٌ كم صغتْ

لمسرى النبوَّات يومًا ذُراهْ

تنفَّسَ من دنس الواغلينَ

لهيبًا إلى النار يعوي لظاهْ

تلفَّتَ من غمراتِ الظلامِ

ومن عاره في جبين الوجودْ

فأبصرتُ فجرًا عنيدَ الضياءِ

تزمجرُ أضواؤهُ بالرعودْ

وتزحفُ راياته بالدِّماءِ

لتجرف بالهول كلَّ الحدودْ

وتغسلَ بالنورِ ما لوَّثَتْهُ

خطا التائهين بأرض الجدودْ

غدًا يزأر الليلُ من حولهمْ

ويرتدُّ فيهم ضلالُ السِّنينْ

ويكتسحُ الفجرُ أَيامَهمْ

بيومٍ يكبِّر للعائدينْ

وتخفق بالنصر هالاتُهُ

على كل دربٍ سقاهُ الأنينْ

فلسطينُ حانَ شروقُ الصباح

ودوَّى أَذانُكِ للزَّاحِفِنْ!!