إذا أنت أجمعتَ المسيرَ لتنجدا
فلا تعدُ قصرًا في الرياض مشيَّدا
بناه إمامُ المسلمين ولم يزل
يُؤسّسُ ما يَبني على الدين والهدى
ترى حوله الأضياف تلتمس القِرى
وقومًا يريدون المكارمَ والنَّدى
فيرجعُ كلٌّ نائلاً ما يرومُه
من العدل والإحسان والفضل والجَدا
كريمًا يرى للمُعْتفين اذا أتوا
ومنْ يطلبُ المعروفَ حقّاً مؤكَّدا
تعوَّد بسْطَ الكفِّ طبعاً، وإنما
لكل امرئٍ من دهره ما تعوّدا
تعيش اليتامى والضعافُ بِنَيْله
ويروي حدودَ المرْهَفات من العِدا
وهل يدرك العلياءَ إلا مهذَّبٌ
أضاف إلى الإحسان سيفًا مجَرَّدا
فأكرِمْ بهذا من إمامٍ لقد حوى
عفافًا وإقدامًا وحزمًا وسُؤْددا
وقد سوَّدَ المختارُ عَمْرًا لجوده
فحقًا لهذا بالندى أن يُسَوَّدا
تراه لفعل المكْرمات مُشمِّراً
إذا الجودُ والإقدام للناس أقعدا
يخوض لظى الهيجاءِ فردًا وكَفُّهُ
سحابُ ندًى يهمي لُجينًا وعسْجدا
يعامل من يرعى بِرفقٍ ورحمةٍ
ويقمع منهم من طغَى وتمرّدا
إذا اجتاز قومٌ بالنوال أجازهم
فعاشوا بخيرٍ كلَّما راح أو غدا
هو العارضِ البرّاقُ يُخْشَى ويُرْتَجَى
وأنشِدْ به، إن كنتَ للشعر مُنشِدا
هو البحر غُصْ فيه إذا كان ساكنًا
على الدرِّ واحذره إذا كان مزبدا
فإن قِسْتَ أهل العصر لم تَرَ مثله
رئيساً فسائِلْ من أغار وأنجدا
أعدَّ لمن رام الخلاف سليله
أبا النجم «عبدالله» كالليث مرصدا
فكم غارةٍ قد شنها بعد غارةٍ
أصار بها شمل العدو مبدَّدا
وصيَّرهم قسمين هذا مجندلاً
قتيلاً، وهذا في الحديد مصفَّدا