ما لهذي الطيورِ في الأسحارِ
غافلاتٍ عن موكب الأنوارِ
مُغرقاتٍ في صمتها مُعرضاتٍ
هل خلا عودُها من الأوتار
طال ليلُ الشتاءِ حتى براها
فتراءى لها بغير نهار
ظنّتِ الليلَ سرمديّاً فباتت
تحسب الضوءَ شعلةً من نار
إنّه الفجرُ أيها الطيرُ فانهضْ
أيقظِ النائمينَ في الأوكار
ذهب البردُ والظلامُ فهيّا
وتَرنّمْ بلحنكَ المختار
قد تجلّى الربيعُ ينفث سِحراً
من عيون الأزهارِ والنوّار
وتَثنّتْ جداولُ الحقلِ سكرى
في ظلال النخيلِ والأشجار
وتَهادى النسيمُ يسري عليلاً
شَفّه ما طوى من الأسرار
يشتكي الوجدَ للغصون فتحنو
ثُمّ تعلو عليه باستكبار
فيبثّ الغرامَ للنبت حتى
يذرف الطلُّ دمعَه بانهمار
وتراه على الخمائل عِقْداً
لؤلؤيَّ الورودِ والأزهار
قد بدا الروضُ مونقَ الحسنِ يهفو
لحديث الهوى من الأطيار
فاملأِ الكونَ - بلبلَ الروضِ - شدواً
عبقريّاً من خالد الأشعار