رأوني أنادي بالنهوض وأنّني
ألحُّ عليهم في الحديث مطوَّلا
فظنُّوا بأني جئتُ طالبَ شُهرةٍ
لكي يصنعوا لي في الكواكب هيكلا
ولَمْ يعرفوا قلبي، ونفسي، وهمّتي
وأني أرى مالا يَرون تعقّلاً
خُلِقت وفي نفسي ثلاثُ فضائلٍ
إباءٌ، وصدقٌ، والطموحُ إلى العلا
فلا باركَ الرحمنُ في العلم إنْ أتى
إليَّ، ولم أسلك طريقًا مُوصِّلا
ولا عَظُمتْ نفسي، ولا عزَّ شأنُها،
إذا أنا لم أرفع فَعالي تجمُّلا
ولا بات قلبي في المكارم راتعًا
إذا لم يكن بالنائبات مُحجّلا
أرى همّتي، شّرًا عليَّ ولعنةً
إذا هي لم ترفعْ من المجد منزلا
فتلك خصالٌ، صيّرتني مطالبًا
لحقِّ بلادٍ، بات حقّاً معطّلا
أشدُّ عليها بالنواجذِ جازمًا
بأن حياتي بعدهَنَّ من البِلى
فلا أَنثني - واللهِ - والقبرُ فاغرٌ
إذا دام شعبي، بالهوانِ مكبّلا
ولي همّةٌ واللهُ يعلم أنها
ترى الذل موتًا والخنوع غلولا
تسامت فرامت كلَّ عزٍّ وسؤددٍ
فأمسيتُ مما تبتغيه ضئيلا
تريد حياةً تملأ الكون رغبةً
وتترك مجدًا للبلاد أثيلا
ترى في نفوس الناس شرّاً مجسّمًا
فتصفح صفحًا عن خصومي جميلا
وكلُّ فتًى مثلي يروم سعادةً
فلا بدَّ يومًا أن ينال جزيلا