تخطَّ إلى المحتوى

أكبرت جرحك في علاك مسافرا

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

أكبرتُ جرحك في علاك مسافرا

نزفَ الصمودَ مواقفًا ومفاخرا

وثبتْ دِماك على الزَّمان تذيبُهُ

ودماك من طهرٍ تفوح مآثرا

قطراتُها في الأفْق حين توزّعت

ولدت مشاعلُها الحسينَ الثائرا

فضفرتَ نصرك للسنين مبادئًا

نسجت خيوط الكوكبين ضفائرا

خُبّئتَ في العين البصيرة دمعةً

سكبتْ على ظمأ الحياة غدائرا

عطشَ الفراتُ أتاك يلهث نادمًا

فسقيتَهُ جودًا فكنت كواثرا

والماءُ لمّا جاء قبرك جارفًا

أوقفتهُ في باب صحنك «حائرا»

مطَرَتْ صلابتُك العطاء تحدّيًا

أيقظتَ في الناس الشَّباب مشاعرا

وأخَفْتَ أعتى الظالمين شراسةً

عرفوا وجودك في الضّمائر حاضرا

للدين أبناءً فديتَ مشاعلاً

بجروحهم ملأوا الوجود منابرا

في الخنصر المبتور نبعُ «محمّدٍ»

لليوم أذرعهُ يمدّ قناطرا

وهواك ملءُ خوافقي صدحت به

حتى وإن شادوا عليه سواترا

في كل قلبٍ مرقدٌ لك شِدْته

وأقمتَ في خير النفوس حواضرا

لا يرتقي فكري لشخصك هيبةً

قلمي ترنّح في علاك محاذرا

ولقد أتيتُك سيّدي ببضاعتي

خَجِلاً ومعتذرًا ولست مغامرا

فالحرفُ يكبو في قداستك التي

هطلتْ على الدّنيا عبيراً ساحرا