ألا أيها القاضي الذي بدهائه
سيوفٌ على أهل الخلاف تسللُ
فؤادك ممهور من العلم آهل
وجدك في كل المسائل مقبل
فإن كنت بين الناس غير ممول
فأنت من الفهم المصون ممول
إذا أنت خاطبت الخصوم مجادلاً
فأنت، (وهم مثل الحمائم) أجدل
كأنك من في الشافعي مخاطب
ومن قلبه تملي فما تتمهل
وكيف يرى علم ابن إدريس دارساً
وأنت بإيضاح الهدى متكفل
تفضلت حتى ضاق ذرعي بشكر ما
فعلت وكفي عن جوابك أجمل
لأنك في كنه الثريا فصاحة
وأعلى ومن يبغي مكانك أسفل
فعذرك في أني أجبتك واثقاً
بفضلك فالإنسان يسهو ويذهل
وأخطأت في إنفاذ رقعتك التي
هي المجد لي منها أخير وأول
ولكن عداني أن أروم احتفاظها
رسولك وهو الفاضل المتفضل
ومن حقها أن يصبح المسك عامراً
لها وهي في أعلى المواضع تجعل
فمن كان في أشعاره متمثلاً
فأنت امرؤ في العلم والشعر أمثل
تجملت الدنيا بأنك فوقها
ومثلك حقاً من به تتجمل