جرَحَ البينُ فؤادًا فبكى
لا تلمْه أيّ دربٍ سلَكا
أسبلَ السترَ على أحزانه
مزَّقَ الثوبَ تمادى هَتكا
يا أخي، يا منبتَ الفضل، ويا
منبعَ العفّةِ، يا أصلاً زكا
خذ رثاءً لك من روحي، فإنّ الرْ
رُوحَ من نشأتها لي ولَكا
كنتُ أشكو لك آلامي وها
قد تفارقنا، فأين المشتكى؟
كم تشاكينا على الطرس ومن
يسأل الطرس تغنّى وحكى
ما سلاني بَعد بُعدي ساعةً
ما أتى ذكريَ إلا وشكا
كم شكونا خيبة المسعى فهذا ال
دَهرُ مسعىً واحدًا ما تركا
حطَّم الشملَ ولم يسمح بما
يدمَلُ الجرحَ ولا أن يُسبَكا
أنا وحدي ثاكلٌ يا أدمعي
لا تضِنّي، هو ذا وقت البُكا
لي عزاءٌ واحدٌ في نكبتي
ما بنى ما شاء ما قد أدركا
ذكْرُهُ حرٌ نظيفٌ ساطعٌ
كشعاع الشمس ضوءًا وذُكا
ليتني رافقت من قد شيَّعا
ليتني شاركت من وَدَّعَكا
نظرةً واحدةً أرجو فهل
أملٌ لي؟ هل تراني؟ هل لَكا؟
كيف أسلو كيف أنسى ما مضى؟
كل ماضينا بنفسي مَسَكا
أين سوريَّا من المهجر أو
نُضْرَةٌ بانت، وعمرٌ نُهِكا
فبعادٌ وفناءٌ ضَمَّني
مثل قبرٍ وبعادٍ ضحِكا
سِرْ إلى الأخرى هناك الملتقى
سوف ترعاني وهذا شأنُكا