بطلعة بدرِ التِّمّ تُجْلَى الغياهبُ
وتُوضح من سُبْل العلاءِ المذاهبُ
إذا هبّتِ الفيحاء فاحَ عبيرُه
وعمّت جميع النّاس منه المواهب
إلى ذِكْره يرتاح لُبُّ مُحبّه
إذا ازدحمت منا عليه الرغائب
سَلا هَلْ سَلا مِنَّا الفؤادُ وهل درَى
بأن هواه ليس فيه مَعايِب؟
إذا لاحَ من أنحاء نجدٍ بريقُه
تألّق في الأحشاء شوقٌ مُصاحب
بذكراه أنسَى ذكرَ قومي وجيرتي
فما مثله حِبٌّ يروق وصاحب
أتيهُ هُيامًا بالمديح معاجلاً
أُوَلَّه في البَيْدا وتدنو السَّباسب
فليس إلى التشبيب وسْعُ بضاعتي
ولا ليَ حالٌ للنَّسيب يُناسب
به قد حَدا حادي السَّعادةِ مثلما
بنصر أبي يعقوبَ تُحدَى الركائب
فجيشاه من أمرٍ ونهيٍ تنظَّما
ومن غاية الإعزاز تتلو الكتائب
إلى الحُسْن والإحسان رفْعُ روايتي
إذا أسنِدتْ في الناس منك المناقب
فبالشطر من حُسن المحيّا تقطّعت
أيادي العِدا واختلَّ منها المشاغب
فحاشَتْ وقالت ليس ذا بشَرًا يُرَى
وولَّت وأولتها رَداها المعاطب
وخاطبَها منك الجمالُ فيا له
ويا حُسْنَ ما حُسْنٌ ونعم المخاطب
فأصبحتَ فينا كالعزيز بمصره
وقرّتْ عيونٌ ثم عزّت مراكب
أطاعتْ رقابٌ في البرايا لهديكم
وسارت بسُبْلِ النّصر منكم مواكب
أتانا بشيرٌ ثم هبّتْ على الحشا
شمالُ قميصٍ من شَذاها العجائب
إليك أبا يعقوبَ تَعْنو المطالبُ
إليك وإلاّ لا تُساقُ النَّجائب
أضاءت بك الأنجاد والسهلُ والربا
أقيمت بأيدي الغانياتِ ملاعب
وخوَّلتَنا أمنًا وجُودًا وسُؤددًا
فليس لربعٍ قد حللْتَه راعِب
هنيئًا لأرض الأطيبين وتُربها
بإقدام تاجِ الملْكِ للخير جالب
هنيئًا لمكناسٍ بغُرّة وجهه
ببُشراه مطلوبٌ يفوز وطالب
أنلْها قبولاً منك واجعلْه مَهْرَها
وإلاّ تعُقْها عن سناكَ المراهب
تمسّكْ بنصر الله ما قال منشدٌ
بطلعة بدر التِّمِّ تُجْلَى الغياهب