أقول لنفسي في الخَلاء ألومها
لكِ الويلُ ما هذا التخشّعُ والذِّكْرُ؟
ومن أجل أن خانتْ عهودك عصبةٌ
يهمهم الدّنيا وما إن لهم عذر
هُمُ بسطوا تلك الأمانيَ حقبةً
فلما اطمأنّ الأمر واستحصد الأمر
وبانت بنات الشّوق يحننّ نزّعا
وضمّ الحشا منها الحباب فلا صبر
وكانوا طويلاً يأملون خيانتي
فما خنت يومًا لا ولا غالهم مكر
على غير شيء قلّبوا لي مِجَنَّهم
وضحّوا بقلبي ضحية ما لها نكر
ولم يرقبوا إلاً ولا الدين راعهم
ولا سطوة الله العزيز ولا العذر
ولا رحموني إذ منيت بشقوةٍ
ولا حفظوا فيَّ الوداد فما درّوا
أتشكو فما الشكوى تفيد ولا البكا
بمغْنٍ فتيلا لا ولا شأنك الختر
ولا أنت ممن يُكثرُ القيل في الخنى
ولا دأبك التملاق يومًا ولا الهجر
أم السّلْو والهجران من غير بغضةٍ
أحَبّ بلى إن السُلوَّ له أصر
وكم قد منيت من زمانٍ بغصّة
وفجْعٍ ونقْضٍ فاصطبرتُ لها صخر
فلا تشمتي الأعداء يا نفسُ إنني
صبورٌ على العسراء إن غرّني دهر