أتطمعُ في دعائك أن يجابا؟
وفي مسعاكَ أن تَرِدَ الصوابا؟
وتمضي في الحياة قرينَ عزٍّ
وتجعلَ ذوق عيشك مستطابا
وتدخلَ جنَّةَ المرضيِّ عنهم
أولي الرّضوان - من حسُنوا مآبا
ذَرِ الشّهواتِ مُعقِبةَ الخطايا
ومن نزوات نفسك ما أرابا
فما ألطاف نفسك أن تداني
مراشفَها لتلتمسَ الرُّضابا
لأن لها مساورةً جموحًا
تشقّ عليك كبْحًا واجتنابا
وأحرى أن تؤّلفها لأنسٍ
وطمأنةٍ مصيرًا وانكبابا
أجدَّك هل ترى فيما ترجّي
سبيلاً غيرَ باب الحقّ بابا
فأُمَّ رِحابَه عبدًا حَفِيّا
بهدْي محمَّدٍ تَنَلِ الرّغابا
وخذْه وسيلةً لله تأمنْ
ولا تخشَ السّؤال ولا الحسابا
وكيف تؤمُّه ويداك صِفْرٌ
من الحسنات ويحكَ هل تَغابى؟
ألوذُ بفضله وحِماه أغشى
فما أحَدٌ تأمّمه وخابا
ألستُ سَمِيَّه وليَ اتّصالٌ
بآل البيت - يورثني انتسابا
ولا آلُوه من قلَمي وقلبي
ومن نفسي التّقرّبَ والحبابا
وأُقرِئه السَّلام كما أصلّي
عليهِ قدْر ما أسع ادِّآبا
بفضلٍ منك لا أجرا ولكن
عطاءٌ من لَدُنْ ربّي حسابا
أبا العُظَماء قد شُرّفت أصلا
لأنك خيرة الله انتخابا
نُميتَ إلى الأكارم من قريش
ونخبةِ قومهم حَسَبًا لُبابا
وأنت النّور ضاء بكل قطرٍ
من السَّموات والأرض انصبابا
فكنت أجلَّ خلق الله جاهًا
ومنزلةً وأكرمَهم جَنابا
ودان لك البشائرُ مرهِصاتٍ
لمولدك الشّريفِ هُدًى وطابا
وجاء بوصفه الإنجيل يبني
وهود تحدثوا عنه اقترابا
بَحَيْرا وابنُ نوفل أيّداه
وشَعُّ الشّمسِ بدّله سحابا
وسال الماء نبعًا من يديه
لملتمِسٍ وضَوءًا أو شرابا
وأسمعَ بانصداع إوانِ كسرى
وقد أعيا لمولده اضطرابا
وأبصرَ بالمجوس مُنُوا بذُعر
لرؤية نارهم تخبو ارتهابا
تعالى الله آذن عهد جَور
بأن يمضي وبالكفر انقضابا
عرفتَ الحقّ قبل نزول وحيٍ
عليك به وأُلهِمت الصّوابا
وغارُ حِراء يشهد أنّ فيه
خلوتَ لتعبدَ الله ارتِغابا
وكنت ترى الرؤى نومًا فتجري
بصدقٍ خالصٍ مما أرابا
بُعثتَ لأمَّةٍ عاشت بجهلٍ
وثاراتٍ تثير بهم لهابا
وأحقادٍ تهيج بهم وتغري
بكل جريمة شنعت مصابا
وفوضى لا تحَدّ تملّكتْهم
فما اسطاعوا لها قَطُّ اجتنابا
وحبٍّ للقديم قبائليٌّ
تغدّوا منه واتّخذوا شَرابا
وزادهم من الإغراب سُوءًا
تباعدُهم عن الحضرَ اغترابا
وقد عبدوا كآلهة عديدًا
من الأوثان فازدادوا تَبابا
وإذ وصلوا لحالٍ ليس يُرجى
تغيّره إلى الحسنى انقلابا
أتى البلدَ الأمينَ لطيفُ غوثٍ
وبرْكاتٍ تهاطلتِ انْصبابا
فكان لكل معتلٍ شفاءً
وللمختلّ والصّدعات رابا
تنزّل وحي ربّك في جلال
على طه يبلّغه الكتابا
يقول اقرأ وأقرأَه فلبّى
وكان الفتحُ قرآنا عُجابا
هدًى للناس أنزلَه عليمٌ
بحالِهمُ لخيرهمُ ثقابا