يا منجم الصبر لو أنَّ الصدى يصلُ
أيوب نادى وصاح السهلُ والجبلُ
أما لصبركَ حدٌّ؟ كيفَ تحتملُ؟
وقد نُفيتَ وضاقت حولك السبلُ
لم يترك الروم عنواناً تلوذ به
الّا استباحوا وفي أفيائهِ نزلوا
وفجّروا الأرض كلّ الأرض حولكَ مُذ
دبّت عليها وعاثت هذه الدولُ
أعداؤك المضمرون الشرّ ضاق بهم
ثراكَ وابتلَّ مدميّاً بما فعلوا
حتّامَ صبركَ والأوجاع تصرخ في
أبهى دياركَ مما ليس يُحتملُ
تبكي العصافيرُ فيها نأيَ ساكنها
وتُعوِلُ الريحُ فيها والهوى وجلُ
يا ضفّةَ الفجر في أرواحنا حُلمٌ
إليكِ تحملهُ الأشواق والأملُ
غصّ الفرات بما جَلّ المصاب به
دمٌ يُراق ودمعٌ نازفٌ هَطِلُ
هل غادرَ المجدُ والتاريخ موطنهُ؟
أم قد تمادى بك الأنذال والسَفلُ؟
ما عادَ للصبر من صبرٍ يطاوله
فانهضْ ودعها على الطاغوت تشتعلُ
آتٍ أوانكَ لا عُزّى ولا هُبلُ!
وكلُّ جرحٍ أبيٍّ سوف يندملُ