دع ما تبقى يحتويه الداء
فالطب أفلس والحضيض سماء
أفضي إليك مع التفرق أنني
يا صاحبي تاهت معي الأشياء
قد صرت أجهل أين دمعي من دمي
أم أن دمعي في البكاء دماء
في المهد ماتت وحدة ولدت لنا
وبقيت وحدي، والحياة هواء
وصرخت:هل عاد الشتاء مبكراً؟
وأجبتني:هل في الحياة بقاء؟
آهٍ بلاد الشمس ضاعت فرحتي
تعلو وتهبط فكرة شمّاء
كنا نظن توحدت أشلاؤنا
والتل لا يجري إليه الماء
دستورنا القرآن أعلن وحدة
فأثار حمق الأغبياء غباء
وصلاتنا جمع بصف واحد
والصائمون جميعهم أكفاء
وحجيج بيت الله رسم واحد
فكأنهم من نطفة قد جاءوا
خضراء ما لبثت تتوق حصادها
حتى أصاب بقاعها الإقواء
يا وحدة العرب التي ولدت لنا
هل مات فيك نهارنا الوضّاء؟
هل شيعوك وصمتهم متثاقل؟
أم شيعوك وكلهم شعراء؟
العالم اتحدت قواه فضمني
يا صاحبي في مقلتيك دعاء
برلين يشهد سورها بطلوله
هدم الخطيئة حينذاك بناء
السلم صار سلاح كل حضارة
يزهو بحضرة عزها الأمراء
هل في التقدم موضع لتفرق؟
هل في التقدم يُقبل السفهاء؟
لغة تضم ركابنا بحروفها
والبدء فيها والختام إخاء
دين يقول: تضامنوا، وتعاونوا
سنن تشرب سرها القدماء
الأرض واحدة تماسك تربها
والأصل أن يتماسك الأحياء
هذا أبونا واحد، والأم واحدة
... فكيف تفرق الأبناء؟
تاريخنا عربية صفحاته
ومداده والشعر والخطباء
عربية صفحاته تاريخنا
وحروبه والنصر والعظماء
صفحاته عربية تاريخنا
وهمومه والنور والظلماء
والحاضر الآن استقر مزاجه
إما التضامن أو يسود فناء
الأمن معناه التضامن صحوة
والذئب يحلم أن تنام الشاء
إن جاء يهدر معتد بجيوشه
بالله كيف تصده الأشلاء؟
لو جاع فينا جائع وعياله
بالله هل يتصدق البخلاء؟
فإذا صنعنا حاضرا متماسكا
فغداً تكون القوة العصماء
الجسم صحته بصحة بعضه
فإذا اشتكى عضو شكت أعضاء
ولكل كفٍ معصم تقوى به
ولكل جسم قلبه المعطاء
مصر النواة إذا أريدت نهضة
فالبحر تعصف حوله الأنواء