فتًى أرَّق الشّوق الملحُّ عيونَهُ
وأغفت جفون الخلق إلا جفونَهُ
فتًى لا يسلِّيه النّديمُ ولا الطِّلا
وليست تسلي المطرباتُ شجونَه
أديبةَ قلبي المستهامِ أديبتي
بعثتُ إليك القلبَ هل تنظرينه؟
لقد طال نجواه وطالت شَكاته
ولم يَرَ من رَدٍّ، ألا ترحمينه؟
أديبة ما هذا الصّدود؟ ترفَّقي
بِصَبٍّ شَغوفٍ صار حبُّك دينَه
شغلتِ فؤادي ليلَه ونهاره
فهلا تراعين الذي تشغلينه
وقفتُ وما شوقٌ لغيرك هزَّني
وعاهدت نفسي في الهوى أن أصونه
تغلغلتِ في أعماق قلبي محبةً
ألا فاجعليني بعضَ من تذكرينه
«أديبةُ» ما أحلى المنى وأعزَّها!
أيحسن من يهواك أن تقطعينه؟
أتيتك في حكم الغرام مقيَّدًا
أسيرًا وها إني كما ترتئينه
فلا تُرهقي قلبًا غدا لك مسكنًا
أخاف على البيت الذي تسكنينه
فيا ليت ما بي كان عندك مثله
لكي تدركي آلام قلبي وهُونه
منحتكِ آمالي وكلّ عواطفي
لأحظى بعطفِ الودِّ لو تمنحينه
كريمةُ خُلْقٍ لا يُمَلُّ حديثُها
تحادث مجنونًا فتَشْفي جنونه
ملاكٌ لها بين الملائك رِفعةٌ
وبين الغواني رائدٌ يقتفينه