ما بنفسي أراه يغتالُ نفسي
بين يومي وبين طيّات أمسي
عصفَتْ بي عواصفُ الدهر حتى
أذبلَتْ عوديَ الرطيبَ وغَرسي
كلما شِمْتُ للسُّعودة نجمًا
غالَهُ الدهر فاغتدَى نجمَ نحس
لستُ ألقى مدى الحياة رحيمًا
غيرَ قلب معلَّلٍ بالتأسِّي
لستُ ألقى مدى الزمان صديقًا
ذا وفاءٍ يرى نعيمي وبُؤسي
أو حبيبًا يردُّ عنّي همومي
حين أُضْحي بذكرياتي وأمسي
أو وليدًا أعدُّه للعوادي
إن دَهتْني غدا مِجَنِّي وتُرسي
خابَ ظني وما لقيتُ بنفسي
غيرَ صوتِ الفؤاد يندبُ أمسي
خاب حَدْسي، وما ألاقيه صعبٌ
من عوادي الزمان، يا وَيْحَ حدْسي
لست ألقى مدى الحياة فؤادًا
ذا وجيبٍ به شعوري وحسِّي
لست ألقى على الزمان مُعينًا
يقشع الهمَّ عن فؤادي ورأسي
غيرَ أمٍّ، ولا إخالك تدري
أنما الأم قد توارَتْ برَمْس
في قديمٍ من الزمان بعيدٍ
مغمضِ الجفن منذ عشرٍ وخمس
حين كنت الصّغيرَ ألهو وقلبي
في يد الهمِّ لا أرى ما يُؤَسِّي
ها لقِيتُ الحياةَ وحدي غريبًا
أدفن الهمَّ بين طيّات نفسي
أركبُ الليل في سفينِ المآسي
فيه أجري وتارةً فيه أُرْسي
ثم آوي إلى سُكونٍ رهيبٍ
موحشِ الليل مظلمٍ ليس يُنسي
ويحَ قلبي، وُقِيتَ ما هاج قلبي
فبَناتُ الزمان قد زِدْنَ يأسي
صدَماتُ الزّمان صَوَّحنَ زهري
وبناتُ الدّهور حطَّمن فأسي
والعوادي حطَطْنَ فوق مهادي
هائجاتٍ فطار منهن أنسي
وعروسُ القريض في الليل توحي
ذكرياتٍ رأت سُعودي ونَحْسي
عَزَماتي وإن عراها رُكودٌ
من عوادي الزمان سهمي وقوسي
وفؤادي وإن شجاهُ ادِّكارٌ
كان أوفى إليَّ من أيِّ إنس