نَاجَيْتُ عِشْقَكَ فِيْ وُضُوْحِ عِتَابِي
وَأمَطْتُ عَنْ وَجْهِ الْبَيَانِ نِقَابِي
وَصَحَوْتُ مِنْ دُنْيَا الْهُيَامِ بِخَطْرَةٍ
فَأكَادُ أُثْمَلُ بالْهُيَامِ لِمَا بِي
فَبَدَوْتَ فِيْ حُلَلِ الْغَرَامِ مُخَاطِبَاً
شَتَّى الْخِطُاب بِهَا وَأيُّ خِطَابِ
يَا مَنْ بِغَيْرِ هَوَاكَ مَا تَمَّ الْهَوَى
يَا سَيِّدَ الْعُشَّاقِ وَالأحْبَابِ
أتُرَاكَ فِيْ نَارِ الْبُعَادِ مُعَذِّبِي
يَا حُلْوُ نِيْرَانِيْ إذَنْ وَعَذَابِي؟
أتُرَى أُخُيَّبُ بِاللِّقَاءِ وَإنَّنِي
أطْفُوْ كَمَا شَاءَ النَّوَى بِعِبَابِ؟
لَكنَّنِي مَهْمَا لَقَيْتُ شَقَاوَةً
أرْضَى شَقَائِيْ فِيْ هَوَى أحْبَابِي
لَوْ أنَّ أضْلاعِيْ تَفِيْكَ تَخَذْتُهَا
سُوْرَاً يَصُوْنَكَ مِنْ ضَنَىً وَوِصَابِ
يَهْوَاكَ قَلْبِيْ لا لأَجْلِ مَآرِبٍ
لَكِنَّه عِشْقٌ لِعِزٌّ جَنَابِ
إنْ عُدتنِي ألْفَيْتَ نِضْوَ مَشَاعِرٍ
وَخَوَاطِرٍ تَشْكُوْ وُحُلمِ رِغَابِ
بِرُؤَاكَ إنْ حَاوَلْتَ جَسَّ تَرَائِبِي
لَرَأيْتَهَا شَابَتْ مِنَ الأوْصَابِ
أتَرَى وَحبُّكَ يَسْتَبِدُّ بِمُهْجَتِي
أنْسَاكَ لا وَلَوِ الزَّمَانُ نَبَا بِي
أنَا مِنْ طُيُوْرِ جَنَائِنٍ تَشْدُوْ بِهَا
لِلشَّوْقِ ألْفُ خَمِيْلَةٍ وَرَبَابِ
وَبِجَوْفِ تُرْبِكَ لِي جُذُوْرٌ غُيِّبَتْ
مِنْ سَالِفِ الأجْدَادِ وَالأحْقَابِ
السَّائِرُوْنَ الْمُرْتَقُوْنَ إلَى الْعُلَى
مِنْ أجْلِ مَجْدِكَ دُوْنَمَا إتْعَابِ
أعِرَاقُ أنْتَ كَثَدْيِ أُمٍّ فِي فَمِي
لا زَالَ يَحْمِلُ مِنْ شَذَاهُ رِضَابِي
وَلَدَيْكَ أصْلِي وَالْمَئَال وَإنَّنَي
مِنْهُنَّ فِيْ زَهْوٍ مِنَ الأثْوَابِ
وَهَوَاكَ حَسْبِي أنْ يَكُوْنَ بِصُحْبَتِي
إنْ بُتُّ رَهْنَ جَنَادِلٍ وَتُرَابِ
هَامَ الْوَرَى وَالْحُبُّ فِيْهِ مَذَاهِبٌ
فِيْ ألْفِ بَابٍ لِلْهُيَامِ وَبَابِ
لا تَسألُوْا مِمَّنْ أنَا وَلِمَنْ أنَا
وَسَلُوْا الْفُؤَادَ وألْسُنَ الأحْقَابِ
إنِّي عِرَاقِيُّ الْهَوَى تَقْتَادُنِي
نَحْوَ الْفُرَاتِين الصِّبَا بِسَحَابِ
أنَا مُغْرَمٌ أنَا هَائِمٌ أنَا مُوْلَعٌ
وَمتُيَّمٌ أنَا عَاشِقٌ مُتَصَابِي
مَا ذَنْبُ قَلْبِيْ إنْ أحَبَّ عِرَاقَهُ
وَحَدَى بِهِ لِلْعِشْقِ حَثُّ رِكَابِ؟
عِشْقُ الْعِرَاقِ أجَنَّنِي وَأذَابَنِي
وَأطَارَ حُبُّ الرَّافِدَيْنِ صَوَابِي
لَوْلا الْعِرُاقُ لِمَا تَرَنَّمَ خَافِقِي
أبَدَاً فلا ب هُدَىً وَلا بِرَبَابِ
فَمَحَبَّتِي إنْ لَمْ تَكُنْ مَشْفُوْعَةً
فِيْ حُبِّهِ مَا قِيْمَةُ الآدَابِ؟
لا أرْتَضِي غَيْرَ العَرَاق وَمَاءهِ
وَرُبَىً يُنَاغِيْهَا الْهَوَى بِتَصَابِي
أعِرَاقُ يَا زَهْوَ الرَّبِيْعِ عَلَى الرُّبَى
أفَبَعْدَ حُبِّكَ مَطْلَبٌ لِطُلابِ
بِمَعَاقِدٍ لأبِي نُؤَاس وَصَحْبِهِ
لِلشِّعْرِ وَالسُّمَّارِ وَالأنْخَابِ
وَعَلى عَوَاتِقِ دِجْلَةٍ فِيْ سُمْرِهَا
إسْحَاقُ تَاهَ بِلَحْنِهِ الْمِطْرَابِ
وَالْفَجْر غَرَّدَ بِالفَيَافِيْ بَسْمَةً
وَاللَّيْلُ بُرْدٌ والنُّجُوْمُ خَوَابِي
وَالْمَوْج يَحْضُنُهُ الأصِيْلُ كَأنَّهُ
خَوْدٌ تَمِيْسُ وَفِيْ شَفِيْفِ ثِيَابِ
فَبَدَتْ بِه عِشْتُارُ تَعْبُرُ جُلْوَةً
مَزْهُوَّةً بِالزَّوْرَقِ الْمُنْسَابِ
لِلُقَا ابْنِ رَمْسِيْسِ الذَّي نَسَجَ الْهَوَى
بِغُلالَةٍ غَرَّى وَعِطْرِ مَلابِ
وَلِدَارِ سَابُوْرٍ كُنُوْزُ حَضَارَةٍ
وَلَدَى الْقَيَانِ رَوَائِعُ الإطْرَابِ
وَتِلاعُ نَاعِمَةُ الْفِرَاشِ صَعِيْدُهَا
كَجِبَاهِ غِزْلانٍ زَهَتْ وَكِعَابِ
وَمِنَ الْحِسَانِ النَّافِرَاتِ مَسَارِحٌ
مَزْهُوَّةٌ بِالْحُبِّ وَالأحْبَابِ
وَبِمَوْكِبٍ لِلْحُسْنِ بَعْضُ سِمَاتِهِ
لُعْسُ الشِّفَاهِ وَخَفْقَةُ الألْبَابِ
وَمُنَى هَوَى الْعُشَّاقِ وَهْيَ مِنَ السَّنَا
سَكَرَتْ عَلَى الألْحَانِ مِنْ زِرْيَابِ
وَمِنَ اللَّيَالِي الألْف ذِكْرُ حِكَايَةٍ
أنْحَتْ بِهِمْ قُبَلاً بِغَيْرِ حِسَابِ
فَبَنُو الْهَوَى مهْمَا اسْتَطَالَ حَدَيْثُهُمْ
سَمَرُوْا وَمَا مَلُّوا مِنَ الإسْهَابِ
حَيَّتْكِ يَا أرْضَ السَّلامِ مَشَاعِرٌ
وَسَقَتكَ مَاءَ الْوِدِّ مِلءَ سَحابِ
وَحَمَتْكَ وَادِي الرَّافِدَيْنِ يِدُ السَّمَا
مِمَّا تَنُثُّ بِهِ قِوَى الإرْهَابِ
هَيْهَات أنْ يَصِخَ الْفُؤَادُ لِعَاذِلٍ
لَوْ لا الدَّيَاثَة خَانِع بِسَرَابِ
سَأظَلُّ فِيْ عِشْقِ الْعِرَاقِ مُتَيَّمَاً
وَأبُثّ مَا لِلْحُبِّ مِنْ أسْبَابِ
هَذَا الَّذِي أرْجُوْهُ مِنْ خَطِّ الْهَوَى
فِيْ صَفْحَةِ الْعُشَّاقِ عِنْدَ إيَابِي