مَرَرْنَا عَلَى دَارٍ لِمَيَّةَ مَرَّةً
وَجَارَاتِهَا قَدْ كَادَ يَعْفُو مَقَامُهَا
فَلَمْ يَدْرِ إِلَّا اللهُ مَا هَيَّجَتْ لَنَا
أَهِلَّةُ أَنْآءِ الدِّيَارِ وَشَامُهَا
وَقَدْ زَوَّدَتْ مَيٌّ عَلَى النَّأْيِ قَلْبَهُ
عَلَاقَاتِ حَاجَاتٍ طَوِيلٍ سَقَامُهَا
فَأَصْبَحْتُ كَالهَيْمَاءِ لَا المَاءُ مُبْرِئٌ
صَدَاهَا وَلَا يَقْضِي عَلَيْهَا هُيَامُهَا
كَأَنِّي غَدَاةَ الزُّرْقِ يَا مَيُّ مُدْنَفٌ
يَكِيدُ بِنَفْسٍ قَدْ أَجَمَّ حِمَامُهَا
حِذَارَ اجْتِذَامِ البَيْنِ أَقْرَانَ طِيَّةٍ
مُصِيبٍ بِوَقْرَاتِ الفُؤَادِ انْجِذَامُهَا
خَلِيلَيَّ لَمَّا خِفْتُ أَنْ تَسْتَفِزَّنِي
أَحَادِيثُ نَفْسِي بِالنَّوَى وَاحْتِمَامُهَا
تَدَاوَيْتُ مِنْ مَيٍّ بِتَكْلِيمَةٍ لَهَا
فَمَا زَادَ إِلَّا ضَعْفَ دَائِي كَلَامُهَا
أَنَاةٌ كَأَنَّ المِسْكَ أَوْ نَوْرَ حَنْوَةٍ
بِمَيْثَاءَ مَرْجُوعٌ عَلَيْهِ التِثَامُهَا
كَأَنَّ عَلَى فِيهَا تَلَأْلُؤَ مُزْنَةٍ
وَمَيْضاً إِذَا زَانَ الحَدِيثَ ابْتِسَامُهَا
أَلَا خَيَّلَتْ مَيٌّ وَقَدْ نَامَ صُحْبَتِي
فَمَا نَفَّرَ التَّهْوِيمَ إِلَّا سَلَامُهَا
طُرُوقاً وَجِلْبُ الرَّحْلِ مَشْدُودَةٌ بِهِ
سَفِينَةُ بَرٍّ تَحْتَ خَدِّي زِمَامُهَا
أُنِيخَتْ فَأَلْقَتْ بَلْدَةً فَوْقَ بَلْدَةٍ
قَلِيلٍ بِهَا الأَصْوَاتُ إِلَّا بُغَامُهَا
يَمَانِيَةٌ فِي وَثْبِهَا عَجْرَفيَّةٌ
إِذَا انْضَمَّ إِطْلَاهَا وَأَوْدَى سَنَامُهَا
وَدَوِّيَّةٍ تَيْهَاءَ يَدْعُو بِجَوْزِهَا
دُعَاءَ الثَّكَالَى آخِرَ اللَيْلِ هَامُهَا
أَطَلْتُ اعْتِقَالَ الرَّحْلِ فِي مُدْلَهِمِّهَا
إِذَا شَرَكُ المَوْمَاةِ أَوْدَى نِظَامُهَا
وَلَسْتُ بِمِحْيَارٍ إِذَا مَا تَشَابَهَتْ
أَمَالِيسُ مُخَضَرٌّ عَلَيْهَا ظَلَامُهَا
أُقِيمُ السُّرَى فَوْقَ المَطَايَا لِفِتْيَةٍ
إِذَا اضْطَرَبُوا حَتَّى تَجَلَّى قَتَامُهَا
عَلَى مُسْتَظِلَّاتِ العُيُونِ سَوَاهِمٍ
شُوَيْكِيَةٍ يَكْسُو بُرَاهَا لُغَامُهَا
يُطَرِّحْنَ حِيرَاناً بِكُلِّ مَفَازَةٍ
سِقَاباً وَحُولاً لَمْ يُكَمَّلْ تَمَامُهَا
تَرَى طَيْرَهَا فِي كُلِّ عَافٍ وَحَاجِلٍ
إِلَى حَيَّةِ الأَنْفَاسِ مَوْتَى عِظَامُهَا
وَأَشْعَثَ قَدْ سَامَيْتُهُ جَوْزَ قَفْرَةٍ
سَوَاءٌ عَلَيْنَا ضَحْوُهَا وَظَلَامُهَا
تَهَاوَى بِهِ حَرْفٌ قِذَافٌ كَأَنَّهَا
نَعَامَةُ بِيدٍ ضَلَّ عَنْهَا نَعَامُهَا