أنائحة مثلي على العرصة القفرا
تعالي أقاسمك المناحة والذكرى
حديث الجوى يا ورق يرويه كلنا
عن العبرة الوطفاء والكبد الحرى
كلانا كبيت يتبع النوح حنة
إذا ما وعاها الصخر صدعت الصخرا
خلا أنها تبكي وما فاض دمعها
وأرسلتها من مهجتي أدمعا حمرا
فلا جمر أحشائي يجفف عبرتي
ولا عبرتي في صوبها تخمد الجمرا
وقائلةٍ وهي الخلية من جوى
معرسه أضحى الحيازم والصدرا
رويدك نهنه من غرامك واتخذ
شعاريك في الخطب التجلد والصبرا
فقلت يمينا فاتني الصبر كله
لرزء أصيبت فيه فاطمة الزهرا
غداة تبدت مستباحاً خباءها
ومهتوكة حجب الخفارة والسترا
على حين لا عين النبي أمامها
لتبصر ما عانته بضعته قسرا
على حين لا سيف الرسول بمنتضى ال
غِرار ولم تنظر لراياته نشرا
على حين لا مستأصل من يضيمها
ولا كاشف عنها الحوادث والضرا
عموا عن هداها ثم صموا كثيرهم
كأن يسمع القوم عن قولها وقرا
لقد أرعشت بالوعظ صل ضغونهم
فثاروا لها والصل إن يرتعش يضرا
فلو أنها وصى النبي بظلمهم
لها ما استطاعوا فوق ما ارتكبوا أمرا
وأنى وهم طورا عليها تراثها
أبوا وأبوا منها البكا تارة أخرى
وهم وشحوها تارة بسياطهم
وآونة قد أوسعوا ضلعها كسرا
وخل حديث الباب ناحية فما
تمثلته إلا جرت مقلتي نهرا
بنفسي التي ليلا توارت بلحدها
وكان بعين الله أن دفنت سرا
بنفسي التي أوصت بإخفاء قبرها
ولولاهم كانت بإظهاره أحرى
بنفسي من ماتت وملء برودها
من الوجد ما لم تحوه سعة الغبرا
رموها بسهمٍ عن قسي حقودهم
فأصبح فيما بينهم دمها هدرا
عليها سلام الله لا زال واصلاً
لها وصلاة الله ما برحت تترى