آن النِّضالُ ووقتُه حانا
فانهضْ وسُدْ صحبًا وأقرانا
وانظُمْ من الدرِّ الفريدِ وها
تِ من الغريب الفنَّ ألحانا
واعدُدْ ليوم العيدِ غانيةً
عاصت فحولَ الشِّعر أزمانا
تسبي عقولَ النّاسِ قاطبةً
فشَدَوْا بها غِيدًا وغلمانا
يومٌ له رَقَّ الهوا طربًا
وتحوّل المحزونُ جذلانا
واهتزّتِ الأغصانُ راقصةً
وتَغَنَّتِ الأطيارُ ألوانا
وبدت ذُكاءُ فأرسلتْ وهَجًا
أضحتْ به الأمواهُ عِقيانا
والمسك جاب بكل ناحيةٍ
فإذا بها الأجواء ريحانا
فالنيلُ في تيهٍ وفي عجَبٍ
يختالُ مسرورًا ونشوانا
وضفافُه الغرَّاءُ رافعةٌ
لله تمجيدًا وشكرانا
عرسٌ أقيم لسادةٍ نُجُبٍ
فضَلُوا الورى شِيبًا وشبّانا
وفَدوا وعِزُّ النِّيلِ مطلبُهم
وفدٌ عزيزٌ أينما كانا
فامضوا على سَننِ الوفا قُدُمًا
كونوا رجالَ النِّيل إخوانا
ما ضاع حقٌّ جدَّ طالبُهُ
لا ذلَّ شعبٌ ضمَّ شجعانا
سِرْ يا فتى الوادي لشِرذمةٍ
ملأوا الدُّنا زورًا وبهتانا
قولوا لهم لا نرتضي فئةً
ركبوا الهوى جورًا وعدوانا
نحن الألى للمجد قد وضعوا
أُسّاً وبزُّوا المجدَ أقرانا
إنْ تسألوا التاريخَ أخبركم
لا يكذبُ التاريخُ إنسانا
إنّا فراعينٌ جبابرةٌ
كنَّا لعقد الدَّهرِ تيجانا
كانت تَهابُ الشمُّ صولتَنا
وتُرَهَّبُ الأبطالُ لقيانا
تُخشى من الآساد رؤيتُها
أو يُتَّقى العادي وإن لانا