إنِّي ذَكَرْتُ الْهَوَى فَاستَوْحَشَ الْقَلْبُ
وَكَانَ أَضْنَى فُؤادِي مَابِهِ صَبُّ
قَدْ عِشْتُ رَدْحًا مِنَ الْأَعْوَامِ مُنْتَظِرًا
حُسْنَ الْوِصَالِ وأَنّى يَسْهُلُ الصَّعْبُ
وَكَانَ أُنْسِي بِهَا قَدْ فَاقَ ذُرْوَتَهُ
وَالْأُنْسُ يَمْضِي سَرِيْعًا مَالَهُ طِبُّ
يَالَيْتَ شِعْرِي أَكَانَ الْبَيْنُ مُنْتَصِرًا
أَمْ أَنَّهَا ضَعُفَتْ أَوْدَى بِهَا الْكَرْبُ
أَمْ أَنَّهَا اطَّلَعَتْ مِنِّي بِسَيِّئَةٍ
مَاكُنْتُ أَدْرِي بِهَا فَاسْتَفْحَلَ الْخَطْبُ
فَكَانَ حَالِيَ مُذْ حَلَّ الْفِرَاقُ بِنَا
كَتَائِهٍ بِفَلَاةٍ عَافَهَا الذِّئْبُ
أَوْ هَارِبٍ مِنْ دِيِارٍ خَائِفًا فَرِقًا
كَالْمُنْذَرِ الْقَتْلُ أَوْ كَالْحَاذِرِ النَّهْبُ
مِنْ بَعْدِ عِزٍّ غَدَا ذُلٍّ يُصَاحِبُنَا
أَتْعِسْ بِحَالٍ يُذَلُّ الْأَنْجُمُ الشُّهْبُ
وَاحَرَّ قَلْبِيَ مَاذَا تَصْنَعِينَ بِنَا
أَبْنَاؤُكِ الْيَوْمَ قَدْ أَضْنَاهُمُ الْجَدْبُ
هَلْ مِنْ سِنِينٍ يُغَاثُ النَّاسُ فِي سَعَدٍ
مَنْ بَعْدِ سَبْعٍ عِجَافٍ سَاقَهَا الْغَرْبُ
يَا سَائِلِي مَنْ غَدَا ثُمْ صِرْتُ شَاعِرَهُ
أُنْبِيْكَ أَنّي أَرَى أَنَّ الْهَوَى كَذِبُ
مَا كَانَ شَوْقِي إلَى لَيْلَى وَصُحْبَتِهَا
فَالْحُبُّ عِنْدِيَ فِي إِعْلَانِهِ ذَنْبُ