تخطَّ إلى المحتوى

إخوة الإيمان في السجن العنيد

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

إخوةَ الإيمانِ في السجنِ العنيد

لا تظنوا السجنَ قيداً للعبيدِ

إنّما السجنُ لمن لبّى النِّدا

وابتغى الجناتِ في دار الخلودِ

لا يَضِيرُ السجنُ في مكْرُمَةٍ

كيفَ، والأبرارُ، مِن قبْلُ ارتَضَوْهُ؟

يوسفُ الصّديقُ ما هانَ بهِ

وكذا أحمدُ والصِّيدُ بَلَوْهُ

اذكروا خولةَ في الأسر وجُنْداً

مِن جنود اللهِ في ساحِ الجهادِ

وقعوا أسرى، فكانوا قدوةً

لنفوسٍ أشْعلَتْ نارَ الزّنادِ

قَيَّدُوا أجسادُهم، لكنّهم

ما استطاعوا سلبَ إيمانِ القلوبِ

قد يُسامُ الجسمُ ألوانَ الأذى

وتظلُّ الروحُ في حِصْنٍ مَهيبِ

إنّما السجنُ مِحَكٌّ يا أخي

وكريهُ الأمرِ يحلو بالثباتِ

أين منهُ العيْشُ في مَعْصِيةٍ؟

أين ضعفُ النذْلِ مِن عزم الثقاتِ؟

أنتمُ الأحرارُ في القيدِ وإنّا

خارجَ القيدِ، بعار الذُّلِّ أُبْنا

قد علوتم قمّةً، لكن هبطْنا

واديَ الهُونِ، كما الدِيدانِ صِرْنا

ليتَ هذا الجيلَ يُؤتى هِمّةً

تبلُغُ الأُفْقَ الذي طِرتم إليهِ

ليتهُ يقبِس مِن نورِكمُ

فيرى الأمرَ الذي بين يَدَيْهِ

أنتمُ يا مَن حملتم رايةً

في سبيل الله، والقومُ نيامُ

أنتمُ الصفوةُ مِن أُمّتِنا

أنتمُ الأقمارُ والدنيا ظلامُ

إنَّ ما أنتم به مِن كُرْبةٍ

هو بابُ الأمنِ في يومِ الحسابِ

يومَ يغشى الناسَ كرْبٌ هائلٌ

وتَلُوذونَ بأكنافٍ رِحابِ

فعسى أن تكرهوا أمراً، بهِ

كُلُّ خيرٍ ومعَ المكروهِ يُسْرُ

كتبَ اللهُ لكمْ رِضوانَهُ

فهنيئاً إنَّ عفوَ اللهِ خيرُ

وعدوُّ اللهِ لن ينجوَ مِن

قبضةِ الجبّار، فالأمرُ إليهِ

أنجا فرعونُ مِن قبضتِهِ؟

أم طواهُ البحرُ مغضوباً عليهِ؟

فتعالى اللهُ ما أعدَلَهُ

يُمهلُ الظالمَ، لا يُهْمِلُهُ

فإذا ما شاءَ أن يأخذَهُ

فأديمُ الأرضِ لا يحملُهُ