أَبَريقٌ لاح من نحو الغمامِ
فأضا ما بين هاتيك الخيامِ
أم بريقُ الثغرِ من ذاك اللِّوى
قد تبدّى لائحاً تحت اللثام
أم تثنّى في الربا ظبيُ النَّقا
وتهادى فاختفى بدرُ التمام
راكبَ الوجناءِ عرِّجْ بي إلى
ناحلِ الخَصْر وميّادِ القوام
وأعدْ لي ذكرَ مطويِّ الحشا
عل َّيشفي ما بقلبي من سقام
شادنٌ أشجى فؤادي حسنُه
فاستهلَّ الدمعُ يجري بانسجام
أدعجُ العينين معسول اللَّمى
منطوي الكشحين سلسال الكلام
كم سقاني من حميّا كأسهِ
كأسَ خمرٍ أبردتْ حرَّ أُوامي
كلما رام فؤادي هجْرَه
ظلَّ داعي الحبِّ يرمي بسهام
وإذا رمتُ تناسي عهدِه
شاقني الوجدُ بأنواع الكلام
فهو في قلبي مقيمٌ لو جفا
وهو روحي لو تناسى لذِمامي
يا رعى اللهُ ليالي وصلهِ
وتَغنّيه بشعري ونظامي
يومَ حبلُ الوصلِ ممتدٌّ بهِ
وثمارُ الحبِّ تُجنى بسلام
ليت شعري هل لنا من عودةٍ
بارتشاف الثغرِ من ذاك المدام
وهلِ الروحُ بميدان المنى
تشتفي بالنُّجح من ذاك المرام
يا رفيقي خلِّني أرعى الأسى
وأعدْ لي ذكرَه لو بملام
فعليه ما تغنّى ساجعٌ
مطربٌ فوق أراكٍ وبَشام
ومدى الدهرِ سلامٌ دائمٌ
من مُحبٍّ جفنُه بالدمع هام