تخطَّ إلى المحتوى

وقفنا على رسم كجسمي ناحل

غير معروف

٢٦ بيت

النسيب

وقَفنا على رَسمٍ كجسمي ناحل

فما بل ذاك الرسمُ غُلة سائل

ولا نَطقت خُرس الطُلول وإنها

لفي شُغلٍ من دَهشة البَين شاغل

بَكينا وما سَالت دُموعٌ وإنما

أسَلنا نُفوساً بين تلكَ المَنازل

نَزلنا ضحىً ثم ارتحلنا عَشيةً

بوجدٍ مُقيم في الحَشا غَير راحل

وذي كلفٍ يطوي الضلوع على الجوى

ويَرنو بعيَني ذاهب العَقل ذاهل

يعلم ورقاء الحَمام هَديلها

ويُذهلها عن ورد عَذب المناهل

يحِّن الى ذكر الغوير وبارق

ويُعرض عن حزوى لخوف العواذل

وما هاجه إلاّ تَذكر أهيفٍ

أسيلٍ مراح الخال حُلو الشَمائل

فحاجبُه يغُنيه عن حمل سَيفه

ووفرتُه تكَفيه ثقل الحَمائل

ومُقلته تُشفيه من قلب صَبّه

وقامتهُ تَحميه من كل ذابل

لئن صَفحت عيناه في يَوم قُربه

فسيفُ نواه اليومَ لا شك قاتلي

لقد سحر الأكباد ساحرُ جفنه

وراءك عن أحشاي يا سحرَ بابل

فما صَدحت لولا هَواه بَلابلٌ

ولا سَهرت عَيني وهاجتَ بلابلي

ولم تَلفت الحرباءُ جيداً لغيره

ولم تر شَمساً غيرهَا في المَحامل

لئن بتُّ إلفاً للثرّيا يا بليلتي

فأنيَ أسيرُ الشَوق وهي سَلاسلي

دعاني الأسى يومَ الفراق فلم يَجد

سوى جسدٍ قَبل التفرقّ ناحِل

وفتشّ ما بينَ الضلوع فما رأى

سِوى طودَ شوقٍ راسخ غير زائل

ويا حبذا لو أنّ لي اليوم مُهجة

تَسيل بدمع فوقَ خدي سائل

أراحوا بأعلام المُصلى نياقَهم

وقد أتعَبوا قلبي بقطَع المراحل

فليت المُصلىّ أعشبت جَنباته

وأضحَكه عني بكُاء الهَواطل

يباحُ دمي ظُلماً ووصلي محرمٌ

كأنَّ وصالي عدَهم راء واصل

وقد كنتُ سُحبان الفصَاحة فانثنَى

لساني يَروي عن فهاهة باقل

فهل من بَشيرٍ يخُبر اليوم باللقا

وهل من بَريد حاملٍ للرسائل

فيا ريمَ نجدٍ إنّ أول ليلةٍ

من البين أحيت ميت وجد الأوائل

وقدمتُّ في الأخرى وقامَت قيامتي

بمَنظر شجوٍ من فراقك هائل

بحبك قد أصبحتُ فرحةَ شامتٍ

وأكلةَ مُغتاب وسَبة عاذل