خليليَّ إن لم تسعدا فدعاني
أنوحُ وأبكي لوعتي وكفاني
فلو تَعْلما أمري لفاضت من الأسى
عيونُكما بالدمع أحمرَ قاني
رُميتُ بسهمٍ من قِسيّ محاجرٍ
كأنهما بالسحر ممتلئان
فعولان بالألباب وهي عزيزةٌ
فِعالَ ابنة العنقود في الشريان
فأصبحتُ مسلوبَ الفؤاد مروّعًا
أعاني مِنَ اصْناف الهوى وأُعاني
دعاني الهوى فانقدتُ طوعًا لأمره
فيا ليتنا في الأمر مشتركان
فما زلتُ بالأشعار حتى جذبتُها
ورضتُ خَلاقًا دائم الجمحان
وما رقيةُ الأشعار إلا تميمةٌ
تفلُّ غِرار السيف وهو يماني
وما خدعَ الحسناءَ يومًا كلفظةٍ
لعوبٍ ودمعٍ ظاهرِ الهملان
فلما أنستُ الميل منها شكوتها
غرامًا تولَّى رعيَه الفتيان
وشمَّرت عن جسمي النحيل فشاهدتْ
خيالاً على وشك الترحّل فاني
فلو نزل المقدارُ يومًا بساحتي
لشدة ضعفي يومها ما رآني
فأسْبَلَتِ العينين حزنًا وأمطرت
على ورد خدَّيها دموعَ حنان
وقالت أتُخفي سرَّنا؟ فأجبتُها
إلى الحشر قالت حسبنا وكفاني
فقبّلتُها تحت اللثام فعرّضت
لي الثغر معسول اللَّمى والأماني
أجاذبها نحوي فتجذبني لها
فصدرٌ وصدرٌ باللقا فرحان
ظننتُ وقد طالعت صبحَ جبينها
بأنا انفلتنا في رياض جِنان
فلله ما أحلى الحديثَ وقولَها
لقد أشرقتْ روحي بكم وجَناني
وما ضمَّ من يهوى فؤادَك شائنٌ
إذا كنتما بالطهر معتصمان
وما زلت في روض القدودِ منعَّمًا
تلاحظ شزرًا نحونا الحدثان
إلى أن فشا في الحيِّ بعضُ حديثنا
وقال أناسٌ في الحمى عاشقان
هناك بأعلى الحيِّ في كلِّ ليلةٍ
على غفلة الحراس يجتمعان
فإن أقبل الصبحُ المضيء عليهما
إلى الملتقى في نفس هذا المكان
ومدّا أكفّاً للوداع يهزها
إلى العمر قلبٌ دائم الخفقان
وما ضرَّني إلا المقول فلانةٌ
فتاةُ الخِبا معشوقةٌ لفلان
ولذَّ لهم فينا الكلام فأكثروا
ولولا الهوى أخرستُ كل لسان
لِيَهْنَ الهوى أنْ نال مني مرادَه
ودون مكاني في العُلا الفرقدان
رضيت بما يقضي الغرام مسلِّمًا
إليه فؤادي ملقيًا بعناني
وأن كنت مرهوب الجناب محسَّدًا
أقارع صرْفَ الدهر بالامتنان
فهل تعلما لي يا خليليَّ شافيًا؟
فقالا غرامٌ دونه الثَّقلان
وما لك إلا نفحةٌ علويّةٌ
فيجمعَ شعثَ الشمل ظرفُ تهاني