تخطَّ إلى المحتوى

هاج الشوق لما لاح حسن محياها

غير معروف

١٣ بيت

المتفرقات

هاجَ الشوقُ لمّا لاحَ حُسنُ محيّاها

فبينَ جُلِّ الوجوهِ استدارَ البدرُ غيداءُ

طافَ الجمالُ بها حتى تكسَّرَ ليلُهُ

وتفتَّحَ الصُبحُ في عينيَّ أنداءُ

تنهدتَ... فاستثارَ الغزلُ كُلَّ الأحياءِ

وهزّ وجدي قوافي غَزلِ الشُعراءُ

حلّتْ الأعيادُ لمّا في الحشا استوطنتْ

وانتدبَ الشوقُ روحي... فالمحرابُ فناءُ

أَمُرُّ بكُلِّ الوُجوهِ كأنِّي لا أرى سِواها

ففي الغِيابِ حضورٌ... وفي القُربِ صَفاءُ

ذَبُلَتْ حواسِّي إلاَّ لَحظةَ لَمحِها

فكأنَّ عيني... لِباقي الخَلقِ عَمياءُ

أُغالِبُ فيكِ المَوْتَ والمَوْتُ أريحُ

إذا ما غَدا وَصْلُكِ... داءً وَدواءُ

أنا المَسجونُ في أغلالِ حُبِّكِ فأَسْعِفيني

فَهَلْ لِقَيدي... مِن قَيدِكِ انْعِتاقٌ وَجَزاءُ؟

فالأبياتُ مهما استَرَقَّتْ لا تَكتَمِلُ

ولا الخيالُ يدنو... فالمرافئُ كبرياءُ

أموتُ لتحيا بي... وأصحو بانتمائي

فَلَسْتُ أَنا المَوْجودُ... بَلْ هِيَ الأشياءُ

كَأَنَّما الكَوْنُ قَبْلَ لِقائها هَباءٌ وسَواءُ

وَقَدْ حَلَّ في ذَاكَ السَّوادِ... بَقاءُ

فَإِنْ نَطَقَتْ... خَرَسَتْ لَها كُلُّ الحناجِرِ

وَإِنْ سَكَتَتْ... فَصَمْتُ بَهائها هوُ الإسراءُ

فَمَا أَنَا إلاَّ كَوْنُها... وَهِيَ حَياةُ دُنيتي

فَمِنْها ابْتِدَاءُ الرُّوحِ... وَفِيها الِانْتِهَاءُ!