تخطَّ إلى المحتوى

قلت لي إذ تمنيت أن يطول بك العمر

غير معروف

٤٧ بيت

المتفرقات

قلتَ لي - إذ تمنيتُ أن يطولَ بكَ العمرُ-:

لا يا ابنتي ..

سوى أنه أجلٌ بقضاء من اللهِ

لا رغبة أن أؤجّلَ يوميَ عن موعدٍ مسبقٍ

و انتظرُ الارتحالَ الأخير إلى رحمةٍ و فضاءْ

قلتَ لي يومَها:

أمَّتي وجعي يا ابنتي

قارب العمرُ قرناً و ما

شارفت أمّتي وعدَها

دربُها انحدارٌ عن العنفوانِ

و لا أملٌ واعدٌ بارتقاءْ

و ينعقد الدربُ حتى ثمالةِ علمي بهِ

و حلميَ يرتدُّ في الحلق لا يتحقّق نصرٌ ولا أمّتي

تتوضَّحُ رؤيتها تستعيد الرجاءْ» .

قلتَ لي:

« يا ابنتي سأموتُ وقلبيَ منفطرٌ

يحاصرني الاحتشادُ بأحزانها

وما زلتُ في حسرتي

أمّتي تتناوبُها صفعاتُ الرياحِ

حاصرتْ أفقَها الرازحاتُ ولم نستوِ بعدُ

كلُّ الصفوفِ فلولٌ

و غضبتُنا خارجَ الاحتواءْ».

قلتَ لي:

« هو دربٌ يسير إلى حتمهِ

لا يعود إلى بدئه الغضِّ

لا يترفّقُ بالواقفين

لا يتسامح و الغائبين عن الوعيِ

لا خيارَ لمن يكتفي باختيار الوراءْ»

قلتَ لي:« قد تعبتُ

من الوقفة المستديمة عند الكلام الأخيرِ

ولا شيءَ بين السطور واعدٌ بانجلاءْ.

يتساوى هنا وجعُ الليلِ أو وجعٌ في النهار

لا جسدٌ يتحامل كي يتجمّل

و لا الروحُ راضيةٌ بالبقاءْ.

فادعِ لي يا ابنتي ألا أطيلَ البقاءَ هنا

- دار حزنٍ طويل-

أن أعودَ إلى رحمة اللهِ حين يشاءْ

يتساوى هنا وجعُ الليل أو وجعٌ في النهار

لا جسدٌ يتحامل كي يتجمّل

و لا الروحُ راضيةٌ بالبقاءْ

فادعِ لي يا ابنتي ألا أطيلَ المكوثَ هنا

- دار حزن طويل -

أن أعود إلى رحمة اللهِ حين يشاءْ».

قلتَ لي يا أبي

و ها أنا أفتقد الصوتَ إذ أستعيد الدعاءْ

إلى رحمة اللهِ يا أبتي.. و دار البقاءْ.

الحمد لله على كل شيء..