تخطَّ إلى المحتوى

على أصل الجمال أنا أصلي

الوافر

٢٦ بيت

المتفرقات

على أصلِ الجمالِ أنا أُصلِّي،

إذا ما لاح إصباحي وليْلِي.

وقد وجَّهتُ للمحبوبِ كُلِّي،

ولازَمَنِي الوفاءُ لَهُ كظلِّي.

توضأ من دموعِ الشوقِ قلبي،

فكان النورُ في المحرابِ قبلي.

وتركعُ من جمالِ الذاتِ روحي،

ويفنى من جلالِ الغيبِ عقلي.

وفي أنفاسيَ العطشى نداءٌ،

عسى يرضى ويقبلني بِذُلِّي.

أفتِّشُ في غياباتِ اشتياقي،

وفي جُبِّ الهوى أدركتُ سؤلي.

كأنَّ الحبَّ سرٌّ قد تجلَّى،

إذا أنكرته أنكرتُ أصلي.

أنا المصلوبُ في المحرابِ وحدي،

وفي عشق الجمالِ يطيبُ قتلي.

ورمت الوصل من لَحْظِ التمنِّي،

ببذلِ الصبر في جُهدِ المُقلِّ.

وكم صلَّيت في محراب تيهٍ،

فبان الحسنُ في المحْوِ الأجَلِّ.

تجلَّى حين أنكرتُ اختياري،

وسلَّمني لإحرامي وحلِّي.

فيا سرَّ الجمالِ بكلِّ معنى،

بحقِّ الحبِّ من يهواك مِثلي؟

قَدِمْتُ إلى جلالك دون زادٍ،

سوى قلبي، ودمع العينِ نَفْلِي.

فهب لي من رضاك جميلَ وعدٍ،

وهب لي من حِمَاك دليلَ فَضْلِ.

تساقط كلُّ ما بي من كياني،

وفي عينيك تسبيحي وشُغلي.

نسيتُ الناس والدنيا ورائي،

نشدتُ القربَ في قولي وفعلي.

فإن ناديتُ باسمك مِتُّ وَجْدَاً،

بِحَالِي في مقامات التجلِّي.

وإن أصغيتُ عاد الصوتُ يسعى:

وإن لم ترضَ عن قلبي فمن لي؟

أذوبُ كانَّني ما كُنتُ شيئًا،

أُعلِّلُ بالمُني قلبي لعلِّي.

فلا أرضٌ تفي بالشوقِ يومًا،

ولا صدرٌ سواك يلمُّ شملي.

خلعتُ النفس من كُلِّ انتماءٍ،

وأدمنت ارتجافات التخلِّي.

ومن سرٍّ يُمزِّقني لسرٍّ،

ومن خِلَعِ الفناءِ لخَلْعِ نعْلي.

فماذا سوف يبقى من حضوري،

إذا غُيِّبتُ عن أصلي وظلِّي.

وما للروح إن غابت رؤاهُا،

سوى شوقٍ يمزِّقني ويغلي.

أبيت أردَّدُ الأذكار وحدي،

وأصحو والحنينُ يظلُّ يُملي.

بأورادِ الهوى في بوحِ نَوْحِي،

على أصلِ الجمالِ أنا أُصلِّي.