عز الرفيق فما وجدت خليلا
وتركت حملا لا يطاق ثقيلا
قلبي يعاتبني لهجر أحبة
ويقول: مهلا هل عزمت رحيلا؟
ماذا دهاك؟ ألا رأفت بحالهم
أ تظن هجر الأقربين جميلا؟
أ تروم وصلا في البعاد وتدعي؟
عجبا لمن سلك البعاد سبيلا
لو كان في درب الفراق مسرة
لصحبت ركبا في المسير طويلا
فاصبر على ظلم الصحاب تكرما
وانس المظالم جملة تفصيلا
إن طال ليلك في بلادك فاحترس
لا تحسبن شمس الوداع أصيلا
شمس الأحبة إن كوتك بنارها
ستعود ظلا وارفا وعليلا
إياك من زيف الوعود فطالما
كان البعيد عن الصحاب ذليلا
طاوع فؤادك لا تكابر دمعة
ما فاز من أصغى لقال وقيلا
إن الطيور متى تغادر عشها
تقض الحياة صبابة وعويلا
الشمس أجمل في بلادي دائما
وأرى النجوم تحيطها إكليلا
والماء أشهى من رحيق شرابهم
والطير يحضن زهرها تقبيلا
وهواؤها عطر يفوح أريجه
من فارق الأجواء بات قتيلا
وحمائم الأيك التي سرحت بها
نادت حبيبا بكرة وأصيلا
لا تبخلن على المشاهد كلها
رفقا وحاذر أن تكون بخيلا
وارجع لأرض قد غذتك بخيرها
واجعل فؤادك في الرجوع دليلا
ودع الملام وقل بقلب أبيض
وكفى برب العالمين وكيلا