تخطَّ إلى المحتوى

إلى طلل بال قد انقلب المغنى

غير معروف

٢٩ بيت

الرثاء

إلى طلل بال قد انقلب المغنى

غداة اشقا الروح قد رحلوا عنا

أشقاء روحي قد نأَت دار انسكم

ولكن دار الوجد قد قربت منا

أحبة قلبي اين مضجعكم غدا

فحاشكم غير القلوب لكم سكنى

أرى الجسم قد اقوت مغانيه بعدكم

ولكنه يزداد في ارسم حسنا

بلى اضوت الاسقام جسمي وانحلت

وآلت بان تبقى الى انني افنى

فماذا عرا القمريُّ حتى تغيرت

غرائزه قد ناح من بعدما غنى

اناح على بدرين ضمهما الثرى

ولا بدع انا في الثرى نغرس الغصنا

بيوم ولا يومين قد حاز غنمه

وما قد كفى وحدٌ سوى توأَم مثنى

اجابت دموعي حيث نادت طلولكم

اخي اذا ساكم عرقل الفم واللسنا

فما ضرّ هذا الموت لو كنت بينكم

وكنا سواءً في الممات كما كنا

على انه لم يبق بيني وبينه

من البعد الا قاب قوسين او أدنى

وبيني وبين الموت صارت كلالة

واقرب مرءٍ حين يعزى امرؤٌ منا

جلاءَ نهاري بتما نصب اعيني

وطيف الكرى لما بهيم الدجى جنا

مروط نهاري لست بيضاً نواصعا

فأيدي الليالي السود مثلك ما حكنا

احن الى سجع الحمائم كلما

صداه بآذاني لدى بكرة رنا

على انني علمتها النوح والبكا

لذاك انسنا في مناحتها فنا

واكره تغريد الهزار لانه

يسق على طبعي ويوقر لي الاذنا

ومثلي حزين ليس يألف لذة

ولذته يلقى اذا عقد الحزنا

سلوا صفحات الخد اذ خط فوقها

فلفظي البكا والحزن كان له معنى

ومن قبركم عني حجارته سلوا

فتخبركم من اضلعي انها تبني

ولا ازعمن ان الاسى خص قومنا

فلانت بواقي الناس حزنا كما لنا

فاوجع قلباً ليس يوجعه اسى

وحن له من بعد مالم يكن حنا

عيوني لم تطرف لشيءٍ لبعدكم

كان لحاظ العين قد عدم الجفنا

فشلت ايادي البين كم فتكت بنا

وكم مزقت شلواوكم زعزعت ركنا

سلبت يدي عون على الخطب اذ عدا

ولم تبقِ يسرى كي تعين ولا يمنى

فلم أر غير الموت في الكونِ آمنا

ويسلب من البابنا السلم والأمنا

هو الموت محتوم وليس نصده

ولو قد اقمنا دونه حائلاً حصناً

شقيقي ناما واأمنا غدر ذي الدنا

فما آمن منها سوى واجدٍ ظعنا

ويسقي الحيا قبراً تواريتما به

وان ضن دمع العين مني ماضنا