بآخر صهلةٍ جاء النهار
بآخر شهقةٍ للحبِّ ثاروا
كأنَّ على شفاه الموت نقشٌ
تبسَّم وهلةً حتى أناروا
أَضَاءوا كَالقَنَاديلِ اسْتَحَالوا على أَعْدائِهم مهما أغاروا
حقيقيّون كالأقمارِ
لم يَسْتديروا للرَّدى وهُمُ، اسْتداروا
على مَتْنِ القصيدةِ
أَوْقَدوا شَمعةً للحبَّ تَهْدي مَنْ يحارُ
فِدَائيونَ
قد وُلِدوا رجالًا
كأشجارِ النَّخيلِ، وَهُمْ غُبارُ
سَمائيونَ
لم تَجْفَلْ خُطَاهمْ
على أكتَافِهمْ حُمِلَ النَّهارُ
تَراهمْ في انْهمارِ الضَّوءِ
في صَخْرةٍ تبكي
وسُنْبلةٌ تَغَارُ
كأنّ اللهُ هَيَّأهُمْ
فَهَاءوا بِقَلْبٍ لا يُردُ له انْهمارُ
بِأحْجارٍ تَأصَّل فقهُهُم
واسْتَوى في هَدْيهِم نُورٌ وَنارُ
إذا شَاءوا أشاروا للهوى
شيّدوا للحبّ مملكةً تزارُ!
وإنْ شَاءوا أداروا للرَّحَى دورةً
من دُونِهم ليست تُدارُ
فَمِنْ بَسَماتِهمْ قَمرٌ تَدَلَّى
وَمِنْ أَوْجَاعِهمْ تَبْكي البِحَارُ
وفي إصرارهِم شيءٌ عجيبٌ
يؤكدُ ما يؤرخُهُ البهارُ
وأنَّ بغزةَ التاريخ يغفو،
ويصحو والحوارُ هو الحوارُ
بغزةَ ألفُ جُرحٍ نازفٍ،
ألفُ موتٍ هادئٍ،
وبها الوقارُ
فكيفَ لموتِها يأتي أنيقا؟
وَكَيْفَ يَفُوحُ بالعِطرِ المَدَارُ؟
وَكَيْفَ لطفْلةٍ تَقِفُ اعْتَزازًا
بوجهِ الجُنْدِ يَحْسِدُها الحِصَارُ
وَكَيْفَ أَمَامَ فُوّهةٍ تُغَنَّي
وَفي أَحْداقِها سَكنَ القَرارُ
فَمَنْ أَوْحَى لبِنْتِ الأرضِ
أنّ الترُّابَ قضيةٌ، عِرضٌ، وعارُ
هُنَا تَجِدُ الحَقيقةَ كُلَّها
مِنْ هُنا خَرَجَتْ تُعلّمُنا الصِّغَارُ
هُنا تُصْغي لَكَ الأشْياءُ
دَربٌ، وَسَوْسَنةٌ، ومِئذَنةٌ، ودارُ
وَتَرْوي قِصَّةَ الأرْضِ الَّتي لمْ تَزَلْ حُبْلى
وضيعها الكبارُ