آخرُ ما أُخْبرَ عن ريتا
ريتا تفتِّشُ في حُقولِ السَّوسَنِ
عن ظلِّها الممتدِّ داخلَ أعْيُني
وَتَفكُّ آخرَ خُصلةٍ لليلِ
حتَّى أنَّهُ مِنْ بَعْدها لم يحْزنِ
والشّعرُ أوّلُ ثورةٍ للأرضِ
خُبزُ العاشقينَ
قصيدةٌ بي تَعْتَني
ريتا توشوشُ ظلَّها
والنخلُ يَسْمعُها ويَضْحكُ في هدوءِ السَّوسَنِ
هَلْ كَانتِ الدُّنيا شِتاءً؟
أَمْ خَريفًا أم ربيعًا ضمَّها ما ضمَّني ؟
هلْ كانَ في الممَشى سوانا ؟
أم تُرانا لمْ نَكنْ مِنْ بَدْئِنا في المُمْكِنِ؟
وَهَلِ ارْتعاشةُ قِطَّةٍ في الْبَرْدِ
أَشْعَلتِ المشَاعرَ أمْ شَذَاها شَدَّني
ريتا تُعاندُ قَلْبَها
تُلقي بكفِّي للرياحِ أهُزْهُا وتهزُّني
والأصْفرُ السهرانُ يبدو حائرًا
يَقضي المساءَ مُفَتِشًا عن مَسكنِ
والشارعُ الخالي
قناديلُ الحواري
وانصهارُ الوقتِ صاحتْ رُدّني
والشالُ في كفِّي كطفلٍ نَائمٍ
قَدْ زارهُ حُلمٌ أفاقَ وضَمّني
للآن يَسْألُها الطريقُ وقِطَّةٌ كانتْ تُرَاقِبُها
... بشوقٍ معلنِ
عَنْ ضِحْكةِ الكُحلِ التَّي لم تنتبه
حينَ اسْتدارتْ في مدارِ الأعينِ
ريتا تُتَمْتِمُ للسماءِ وتَعْترفْ
لمْ أقْترفْ حمقَ الغرامِ وَلَيْتَني
والعابرونَ يُجرْجِرونَ حقائبَ الذَّكْرى
وبَعْضًا من خيالٍ مُثْخَنِ
والعمرُ تجربةٌ وبعضُ مواسمٍ
لا زالَ يَنْقُصُها حنينُ المحْضَنِ
ريتا تفكّرُ !
هلْ سَتدركُ ؟ ..
ربَّما يَخْتالُ فيما بَيْننا ما هَمَّني
في مَوْطني صمتَ الفراشُ وَردَّني
للخوفِ صوتُ رُعُونةٍ في مَوْطني
لمْ ينْتبهْ فلاحُ هذي الأرض
أنَّ سنابلاً تَكْفي لنيلِ المَأْمنِ
أنَّ القَضيَّةَ أنَّنا دُرَرٌ
يُعَانِدُنا الزَّمانُ ورأْسُنا لا تَنْحَني
والشَّعرُ مِلحُ حياتِنا وقَصيدةٌ
تَكْفي لنَصحو في الزمانِ الأرعَنِ
هل ماتتِ الكلماتُ في أفْواهِنا
حتَّى يصيرَ الشعرُ غيرَ مؤَذِّنِ
وهلِ اسْتَعْرنا للحقيقةِ بردةً
حتَّى نلوُّحَ للخيالِ المُمْعِنِ
ما جئتُ حَرفًا كي أُضَمدَ جُرحنا
إلاّ وحرفٌ للحقيقةِ ردَّني
في موطني نايٌ وَبَعضُ دفاترٍ
للحبِّ لمْ تُكْتبْ وَلمْ تَمْتَصُّني
في مَوطني قمرٌ تدلَّى خِلسةً
قبلَ احمرارِ التوتِ في خدٍ سَني
قَبلَ انجذابِ النايُ نحو ربابةٍ
فاضتْ بموالٍ قديمٍ محزنِ
يا نيلُ يا موّالَ أُغْنيتي
سَتخْبرُ عنْكَ تلك الريحُ حينَ تَمسُّني
هلْ أمْطرتْ فوقَ الضفافِ سَحَائِبي
وهلِ استعرتَ حديقةً مِنْ سَوسنِ
مازالَ يَذْبحكَ العبيرُ ونظرةٌ
ألقتْ بها ذات القوامِ الليَّنِ
كَمْ ضَمّنا في البردِ مَقْهىً شاردٌ
فكأنّهُ (...)
وكأنّها(...)
وكأنّني (...)
في عالمٍ علويٍ
لا أرضٌ هناكَ
سماؤنا بالحبِّ دَوْمًا تَنْحَني
ريتا تُفتِّشُ عن سوارٍ ضائعٍ
بين القصائدِ والدُّمى
...في أعيني
وَحَبيبُها أنْهى الكتابةَ وابْتَدى
عَصْرَ التَّأملِ في الدلالِ المُغْتَني
والآن يجلس هادئا
"ويعيد ترتيب المساء" فربما لا ينثني
أو ربما يغفو الزمان دقائقا
حتى تصير سماؤه في الممكن
ريتا تنام وفي يديها
حفنة من حلمها
من ظلها ...
... من سوسن