سمعتُ صوتك منساباً إلى أُذنى
حتى أهاج بصدرى كامن الشجن
حفظت حبك رغم البعد يا أملى
وصنت ذكرك فى سرى وفى علنى
أقول للنفس أن تأسى ببعدكم
فما استجابت إلى قول ولا فطن
زرعت للشوق يكوينى بحرقته
ويصطلى النفس فى هم وفى حزن
نفيتُ عنك مع الأحلام تأخذنى
إليك رغم بعيد الأرض أبعدنى
وكنت توأم روحى لا أفارقه
إلا أفارق من قلب ومن بدن
وأنت تبقين بالخرطوم نائية
وتوأم الروح مشتاق إلى الوطن
أحب صوتك مهما كان ذكّرنى
وعادنى طيفك الغالى فأسعدنى
رددتِ ذاكرتى لمّا يغيّرها
بُعْدُ المكان ولا بُعْدٌٌ عن الوسن
قتيل حبك لا دنيا تبدّله
ولا الظروف ولا سيلٌ من المحن
إذا قسوتُ فما بالصدرعادته
وكم يذيب فؤادى شوق مُرتََهَن
تطير روحى إلى دنياك شاردة
وأكتوى بلهيب القيد والعُنَََََََََن
فهل ديار أبى يا هند تذ كرنى
وهل تراب ذرا إذ غبتُ أنكرنى
كم للتراب بأرض النيل معذرتى
وللفيافى وللأرياف والمدن
إذا نأينا فقد كانت لنا قدرا
رحلاتنا وجريض العيش والسكن
مأساتنا أننا نحيا هوامشها
دنيا تداعبنا بالهم والإحن
والنازلات فلا تأتى مفرّدة
وإنما جُمعت ألفاً على شطن
فكل ما زادت الأعوام من أ لمى
وكل ما نالنى بالشيب والحَزن
يبقى بصدر عديم الحول تُرجعه
ذكرى تهز كيان المُدنف الوهِن
ذكراك ذكرى فما زالت تؤرقنى
مهما أحاول أن أنسى مع الزمن
مهما تباعد كل فى مسالكه
ووجهك العذب ياغيداء أوحشنى
لئن سألت عن الأشعار سيدتى
ما أنت إلا جميل الشعر للحسن
وأنت لا شك عندى خير غانية
خير العنادل إن غنّتْ على فنن
إذا رغبت لقاء بَعْدُ يجمعنا
ما زلتُ فى شوق ذاك المرقد الخشن
وما أزال على عهد الوفاء وإن
طال البعاد وما أغنى عن الوطن