تخطَّ إلى المحتوى

أمن دمنة بين القلات وشارع

الطويل

٤٨ بيت

النسيب

أَمِنْ دِمْنَةٍ بَيْنَ القِلَاتِ وَشَارِعٍ

تَصَابَيْتَ حَتَّى ظَلَّتِ العَيْنُ تَدْمَعُ

أَجَلْ عَبْرَةٌ كَادَتْ إِذَا مَا وَزَعْتُهَا

بِحِلْمِي أَبَتْ مِنْهَا عَوَاصٍ تَسَرَّعُ

تَصَابَيْتَ وَاهْتَاجَتْ بِهَا مِنْكَ حَاجَةٌ

وَلُوعٌ أَبَتْ أَقْرَانُهَا مَا تُقَطَّعُ

إِذَا حَانَ مِنْهَا دُونَ مَيٍّ تَعَرُّضٌ

لَنَا حَنَّ قَلْبٌ بِالصَّبَابَةِ مُوزَعُ

وَمَا يَرْجِعُ الوَجْدُ الزَّمَانَ الَّذِي مَضَى

وَلَا لِلفَتَى مِنْ دِمْنَةِ الدَّارِ مَجْزَعُ

عَشِيَّةَ مَا لِي حِيلَةٌ غَيْرَ أَنَّنِي

بِلَقْطِ الحَصَى وَالخَطِّ فِي التُّرْبِ مُولَعُ

أَخُطُّ وَأَمْحُو الخَطَّ ثُمَّ أُعِيدُهُ

بِكَفَّيَّ وَالغِرْبَانُ فِي الدَّارِ وَقَّعُ

كَأَنَّ سِنَاناً فَارِسِيّاً أَصَابَنِي

عَلَى كَبِدِي بَلْ لَوْعَةُ الحُبِّ أَوْجَعُ

أَلَا لَيْتَ أَيَّامَ القِلَاتِ وَشَارِعٍ

رَجَعْنَ لَنَا ثُمَّ انْقَضَى العَيْشُ أَجْمَعُ

لَيَالِيَ لَا مَيٌّ بَعِيدٌ مَزَارُهَا

وَلَا قَلْبُهُ شَتَّى الهَوَى مُتَشَيَّعُ

وَلَا نَحْنُ مَشْؤُومٌ لَنَا طَائِرُ النَّوَى

وَلَا ذَلَّ بِالبَيْنِ الفُؤادُ المُرَوَّعُ

وَتَبْسِمُ عَنْ عَذْبٍ كَأَنَّ غُرُوبَهُ

أَقَاحٍ تَرَدَّاهَا مِنَ الرَّمْلِ أَجْرَعُ

جَرَى الإِسْحِلُ الأَحْوَى بِطَفْلٍ مُطَرَّفٍ

عَلَى الزُّهْرِ مِنْ أَنْيَابِهَا فَهْيَ نُصَّعُ

عَلَى خَصِرَاتِ المُسْتَقَى بَعْدَ هَجْعَةٍ

بِأَمْثَالِهَا تَرْوَى الصَّوَادِي فَتَنْقَعُ

كَأَنَّ السُّلَافَ المَحْضَ مِنْهُنَّ طَعْمُهُ

إِذَا جَعَلَتْ أَيْدِي الكَوَاكِبِ تَضْجَعُ

وَأَسْحَمَ مَيَّالٍ كَأَنَّ قُرُونَهُ

أَسَاوِدُ وَارَاهُنَّ ضَالٌ وَخِرْوَعُ

أَرَى نَاقَتِي عِنْدَ المُحَصَّبِ شَاقَهَا

رَوَاحُ اليَمَانِي وَالهَدِيلُ المُرَجَّعُ

فَقُلْتُ لَهَا قِرِّي فَإِنَّ رِكَابَنَا

وَرُكْبَانَهَا مِنْ حَيْثُ تَهْوينَ نُزَّعُ

وَهُنَّ لَدَى الأَكْوَارِ يُعْكَسْنَ بِالبُرَى

عَلَى غَرَضٍ مِنَّا وَمِنْهُنَّ وَقَّعُ

فَلَمَّا مَضَتْ بَعْدَ المُثَنِّينَ لَيْلَةٌ

وَزَادَتْ عَلَى عَشْرٍ مِنَ الشَّهْرِ أَرْبَعُ

سَرَتْ مِنْ مِنىً جُنْحَ الظَّلَامِ فَأَصْبَحَتْ

بِبُسْيَانَ أَيْدِيهَا مَعَ الفَجْرِ تَلْمَعُ

وَهَاجِرَةٍ شَهْبَاءَ ذَاتِ وَدِيقَةٍ

يَكَادُ الحَصَى مِنْ حَمْيِهَا يَتَصَدَّعُ

نَصَبْتُ لَهَا وَجْهِي وَأَطْلَالَ بَعْدَمَا

أَزَى الظِّلُّ وَاكْتَنَّ اللَّيَاحُ المُوَلَّعُ

إِذَا هَاجَ نَحْسٌ ذُو عَثَانِينَ وَالْتَقَتْ

سَبَارِيتُ أَشْبَاهٌ بِهَا الآلُ يَمْصَعُ

عَسَفْتُ اعْتِسَافَ الصَّدْعِ كُلَّ مَهِيبَةٍ

تَظَلُّ بِهَا الآجَالُ عَنِّي تَصَوَّعُ

وَخَرْقٍ إِذَا الآلُ اسْتَحَارَتْ نِهَاؤُهُ

بِهِ لَمْ يَكَدْ فِي جَوْزِهِ السَّيْرُ يَنْجَعُ

قَطَعْتُ وَرَقْرَاقُ السَّرَابِ كَأَنَّهُ

سَبَائِبُ فِي أَرْجَائِهِ تَتَرَيَّعُ

وَقَدْ أَلْبَسَ الآلُ الأَيَادِيمَ وَارْتَقَى

عَلَى كُلِّ نَشْزٍ مِنْ حَوَاشِيهِ مِقْنَعُ

بِمُخْطَنَةِ الأَرْجَاءِ أَزْرَى بِنَيِّهَا

جِذَابُ السُّرَى بِالقَوْمِ وَالطَّيْرُ هُجَّعُ

إِذَا انْجَابَتِ الظَّلْمَاءُ أَضْحَتْ رُؤُوسُهُمْ

عَلَيْهِنَّ مِنْ طُولِ الكَرَى وَهْيَ ظُلَّعُ

يُقِيمُونَهَا بِالجَهْدِ حَالاً وَتَنْتَحِي

بِهَا نَشْوَةُ الإِدْلَاجِ أُخْرَى فَتَرْكَعُ

تَرَى كُلَّ مَغْلُوبٍ يمِيدُ كَأَنَّهُ

بِحَبْلَيْنِ فِي مَشْطُونَةٍ يَتَبَوَّعُ

أَخِي قَفَرَاتٍ دَبَّبَتْ فِي عِظَامِهِ

شُفَافَاتُ أَعْجَازِ الكَرَى وَهْوَ أَخْضَعُ

عَلَى مُسْلَهِمَّاتٍ شَغَامِيمَ شَفَّهَا

غَرِيبَاتُ حَاجَاتٍ وَيَهْمَاءُ بَلْقَعُ

بَدَأْنَا بِهَا مِنْ أَهْلِنَا وَهْيَ بُدَّنٌ

فَقَدْ جَعَلَتْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ تَضْرَعُ

وَمَا قِلْنَ إِلَّا سَاعَةً فِي مُغَوَّرٍ

وَمَا بِتْنَ إِلَّا تِلْكَ وَالصُّبْحُ أَدْرَعُ

وَهَامٍ تَزِلُّ الشَّمْسُ عَنْ أُمَّهَاتِهَا

صِلَابٍ وَأَلْحٍ فِي المَثَانِي تَقَعْقَعُ

تَرَامَتْ وَرَاقَ الطَّيْرَ فِي مُسْتَرَادِهَا

دَمٌ فِي حَوَافِيهَا وَسَخْلٌ مُوَضَّعُ

عَلَى مُسْتَوٍ نَازٍ إِذَا رَقَصَتْ بِهِ

دَيَامِيمُهُ طَارَ النُّعَيْلُ المُرَقَّعُ

سَمَامٌ نَجَتْ مِنْهَا المَهَارَى وَغُودِرَتْ

أَرَاحِيبُهَا وَالمَاطِلِيُّ الهَمَلَّعُ

قَلَائِصُ مَا يُصْبَحْنَ إِلَّا رَوَافِعاً

بِنَا سِيرَةً أَعْنَاقُهُنَّ تَزَعْزَعُ

يَخِدْنَ إِذَا بَارَيْنَ حَرْفاً كَأَنَّهَا

أَحَمُّ الشَّوَى عَارِي الظَّنَابِيبِ أَقْرَعُ

جُمَالِيَّةٌ شَدْفَاءُ يَمْطُو جَدِيلَهَا

نَهُوضٌ إِذَا مَا اجْتَابَتِ الخَرْقَ أَتْلَعُ

عَلَى مِثْلِهَا يَدْنُو البَعِيدُ وَيَبْعُدُ ال

قَرِيبُ وَيُطْوَى النَّازِحُ المُتَنَعْنِعُ

إِذَا أَبْطَأَتْ أَيْدِي امْرِئِ القَيْسِ بِالقِرَى

عَنِ الرَّكْبِ جَاءَتْ حَاسِراً لَا تَقَنَّعِ

مِنَ السُّودِ طَلْسَاءُ الثِّيَابِ يَقُودُهَا

إِلَى الرَّكْبِ فِي الظَّلْمَاءِ قَلْبٌ مُشَيَّعُ

أَبَى اللهُ إِلَّا أَنَّ عَارَ بَنَاتِكُمْ

بِكُلِّ مَكَانٍ يَا امْرَأَ القَيْسِ أَشْنَعُ

كَأَنَّ مُنَاخَ الرَّاكِبِ المُبْتَغِي القِرَى

إِذَا لَمْ يَجِدْ إِلَّا امْرَأَ القَيْسِ بَلْقَعُ