تخطَّ إلى المحتوى

وداعا لا لقاء له وداعا

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

وداعًا - لا لقاءَ له وداعا

يهدُّ القلبَ حزنًا والتياعا

تأمَّلْ بالمسيرِ «أبا جَوادٍ»

ليَحْظَى القومُ بالتوديعِ ساعا

لقدْ عجَّلْتَ في مَسْراكَ عنّا

وخلَّفْتَ الحِمَى - بلدًا مُضاعا

فكم كَبِدٍ فَرَيْتَ غَداةَ شالت

نعامتُكم وحينَ نَوَتْ زِمَاعَا

تركتَ مناحةً في كلِّ بيتٍ

وأوحْشتَ المنازل والبِقاعَا

فما مِنْ مهْجَةٍ إلا وطارتْ

غداةَ البينِ من ألمٍ شَعاعَا

نعى الناعي فشَكَّكْنا وقُلنا

يُمِيتُ الموتَ مَنْ يُرْدِي السباعا

ومذ صحَّ النعيُّ وكانَ صِدْقًا

رأيتُ بجانبِ العَلْيَا انْصِداعا

هَوى من أُفْقِه بدرُ المعالي

فَمَنْ يُلقِي على الدنيا شُعاعا

تضيق بشأوه الآفاقُ ذَرْعًا

فكيفَ لدى الثَّرَى وجَدَ اتِّسَاعا

فكانَ بناءَ فضْلٍ مُشْمَخِرٍّ

ومكْرُمَةٍ، فوا أسفًا تَداعَى

وبَحْرًا زاخرًا أدبًا وعلمًا

إلى الآراء سلسالاً مُشَاعا

يجودُ بنفسِه إنْ قلَّ مالٌ

وكمْ في الجودِ قَدْ أَفْنَى ضِياعَا

فمَنْ للحقِّ يُنْطِقُه صريحًا

ويفْنَى دونَ بَيْضَتِه دِفَاعَا

ومَنْ للبائسينَ يُزيلُ عَنْهمْ

صُروفَ الدهر تؤلمهم تِبَاعا

ومَنْ بالرأي أمْضَى من حُسامٍ

يقارعُ دونَ موطنِهمْ قِرَاعا

إذا انْتَسَبتْ لسؤددِها قُرومٌ

وجدتَ «محمدًا» أوفَى ذراعا

وأصلبَهمْ لدى الْحَدَثَانِ عودًا

وأطولَهم بسُوحِ المجدِ باعا

لقد مَحَّصْتُ أقْوامي فلمّا

أجدْ فيهمْ سِواه فَتًى شُجاعا

يذودُ عن الحِمَى - كَيْدَ الليالي

ويَسْقيهِ الردى صَاعاً فصَاعا

فما حُلْوُ الحديثِ بكلِّ نادٍ

إليه الحفلُ يشتاقُ اسْتِماعا

قضيتَ «أبا الجَوادِ» فكلُّ شيءٍ

من الإحِسانِ والمعروفِ ضَاعا

وقُوِّضَتِ المروءةُ واستحثَّتْ

ركائبَها فسرْنَ بها سِراعا

لكَ الشرفُ الرفيعُ سَمَوتَ فَخْرًا

على الأقوامِ فيه وارتفاعا

وطِيبُ شمائلٍ جَلَّتْ نظيرًا

كزهْرِ الروضِ فاحَ شذًا وضَاعا

كشمْعٍ ذابَ لا يَرْجو انتِفَاعا

وكلُّ واجدٌ فيه انْتِفاعا

وقد سام الدُّنا بالحرّ تزري

وأخلاقُ الورى ساءت طباعا

ترحَّلَ لا يطيق بها مقامًا

ولم يحمل سوى التقوى متاعا