اليومَ نمنحُ ذي البلادَ جَلالا
ونحطِّم الأصفادَ والأغْلالا
سنعيدُ دَوْرَ الفاتحينَ ونمتَطِي
مِن ذروة المجدِ الأعزِّ مَنَالا
خُطُّوا على وجهِ الزمانِ فعالنا
بدمٍ لتُرْشِدَ بعدَنا الأجيالا
إنا سحقنا الغربَ حين طَغَى وجَرْ
رَعْنا بوارجَه الدمارَ نَكالا
لم تُغْنِهِ زُبَرُ الحديد ونارُها
لما نهضْنا نطلبُ اسْتِقْلالا
ولقدْ وقفنا والمدافعَ موقفًا
لو أُرْسِيَ الطَّوْدُ الأشَمُّ لزالا
إنا بني العُرْبِ الدماءُ شعارُنا
والعدلُ رائدُنا سَلُوا الأعْمالا
في بابلٍ شِدْنا منارَ حضارةٍ
عالٍ أفاضَ على الدهورِ كمالا
وبمصْرَ مثَّلْنَا عصورًا أزهرتْ
باسمِ الرعاةِ فسائلِ الأطْلالا
قالوا رُقِيُّ الشعبِ في أَخْلاقِهِ
فلْيَهْوِ إجْلالاً لنا مَنْ قَالا
نَحْمِي العهودَ ولا يُضامُ بجنْبِنا
جارٌ وإنْ فَنِيَ القبيلُ قِتَالا
فاقرأ «بذي قارٍ» صحيفةَ مجدِنا
وعن «السموءلِ» فاسألِ الأمثالا
ولكم صَفَحْنا قادرين شهامةً
والعَفْوُ أقتلُ للضَّميرِ نكالا
وإذا أسرْنا قاهرين لمعشَرٍ
صغنا لهم إحْسَانَنَا أغلالا
جئنا من الإيثارِ والمعروف ما
ظَنَّتْه مُظلِمَةُ النفوسِ مُحَالا
ماضرَّنا جَدْبُ البلادِ وفَقْرُها
ونفوسُنا أَثْرى النفوسِ جَمَالا
إِنْ لم تَسِلْ وديانُنا فالمجدُ والْ
أخلاقُ منها كلُّ وادٍ سالا
منا الرشادُ تدفّقتْ أنوارُهُ
والجهلُ قد ملأ البلادَ منالا
ولقد رفعْنا للأنامِ حضارةً
مُلِئَتْ جوانبُها هدًى وجَلالا
وهوتْ عروشُ الأرضِ بين سُيوفِنا
وتساقَطَتْ دولُ الزمانِ عِجَالا
فرأتْ بنا الأقطارُ أكرمَ فاتحٍ
يأسو الجريحَ ويرحَمُ الأطفالا
يا غَرْبُ هذي - فاقتبسْ - أخلاقُنا
مهما استَطَعْتَ وعَزَّ ذاكَ منالا
عَصْرَ الإباحةِ كم بلادٍ خُرِّبتْ
بك لم تجدْ غيرَ السماءِ مآلا
الرقُّ أُبْطِلَ ما لِشَرقي رازحًا
بقيوده كم نَعبُد الأقْوالا؟
يا غربُ مَهْلاً إنْ يطِرْ لك طائرٌ
فلسَوفَ يهوي والسنونُ حُبَالَى
عمَّتْ بلادي يقظةٌ فِكْرَّيةٌ
هيهاتَ تَحْصُدُ بعدَها الآمالا