يَا مَيُّ قُومِي فَانْدُبِنَّ
بِسُحْرَةٍ شَجْوَ النَّوَائِحْ
كَالْحَامِلاَتِ الْوِقْرَ بِالثِّقْلِ الْمُلِحَّاتِ الدَّوَالِحْ
اَلْمُعْوِلاَتِ الْخَامِشَاتِ
وُجُوهَ حُرَّاتٍ صَحَائِحْ
وَكَأَنَّ سَيْلَ دُمُوعِهَا
الْأَنْصَابُ تُخْضَبُ بِالذَّ بَائِحْ
يَنْفُضْنَ أَشْعَارًا لَهُنَّ
هُنَاكَ بَادِيَةَ الْمَسَائِحْ
وَكَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ بِالضُّحَى شُمْسٍ رَوَامِحْ
مِنْ بَيْنِ مَشْرُورٍ وَمَجْزُورٍ يُذَعْذَعُ بِالْبَوَارِحْ
يَبْكِينَ شَجْوَ مُسَلَّبَاتٍ
كَدَّحَتْهُنَّ الْكَوَادِحْ
وَلَقَدْ أَصَابَ قُلُوبَهَا
مَجَْلٌ لَهُ جُلَبٌ قَوَارِحْ
إِذْ أَقْصَدَ الْحَدَثَانُ مَنْ
كُنَّا نُرَجَّي إِذْ نُشَائِحْ
أَصْحَابَ أُحْدٍ غَالَهُمْ
دَهْرٌ أَلَمَّ لَهُ جَوَارِحْ
مَنْ كَانَ فَارِسَنَا وَحَامِيَنَا إِذَا بُعِثَ الْمَسَالِحْ
يَا حَمْزَ لاَ وَاللَّهِ لاَ
أَنْسَاكَ مَا صُرَّ اللَّقَائِحْ
لِمُنَاخِ أَيْتَامٍ وَأَضْيَافٍ وَأَرْمَلَةٍ تُلاَمِحْ
وَلِمَا يَنُوبُ الدَّ هْرُ فِي
حَرْبٍ لِحَرْبٍ وَهْيَ لاَقِحْ
يَا فَارِسًا يَا مِدْرَهًا
يَا حَمْزَ قَدْ كُنْتَ الْمُصَامِحْ
عَنَّا شَدِيدَاتِ الْخُطُوبِ
إِذَا يَنُوبُ لَهُنَّ فَادِحْ
ذَكَّرْتَنِي أَسَدَ الرَّسُو
لِ وَكَانَ مِدْرَهَنَا الْمُنَافِحْ
عَنَّا وَكَانَ يُعَدُّ إِذْ
عُدَّ الشَّرِيفُونَ الْجَحَاجِحْ
يَعْلُو الْقَمَاقِمَ جَهْرَةً
سَبْطَ الْيَدَيْنِ أَغَرَّ وَاضِحْ
لاَ طَائِشٌ رَعِشٌ وَلاَ
ذُو عِلَّةٍ بِالْحَِمْلِ آنِحْ
بَحْرٌ فَلَيْسَ يُغِبُّ جَارًا مِنْهُ سَيْبٌ أَوْ مَنَادِحْ
أَوْدَى شَبَابُ أُولِي الْحَفَائِظِ وَالثَّقِيلُونَ الْمَرَاجِحْ
اَلْمُطْعِمُونَ إِذَا الْمَشَاتِي مَا يُصَفِّقُهُنَّ نَاضِحْ
لَحْمَ الْجِلاَدِ وَفَوْقَهُ
مِنْ شَحْمِهِ شُطَبٌ شَرَايِحْ
لِيُدَافِعُوا عَنْ جَارِهِمْ
مَا رَامَ ذُو الضِّغْنِ الْمُكَاشِحْ
لَهْفِي لِشُبَّانٍ رُزِينَاهُمْ كَأَنَّهُمُ الْمَصَابِحْ
شُمٌّ، بَطَارِقَةٌ، غَطَا
رِفَةٌ، خَضَارِمَةٌ، مَسَامِحْ
اَلْمُشْتَرُونَ الْحَمْدَ بِالْ
أَمْوَالِ، إِنَّ الْحَمْدَ رَابِحْ
وَالْجَامِزُونَ بِلُجْمِهِمْ
يَوْمًا إِذَا مَا صَاحَ صَائِحْ
مَنْ كَانَ يُرْمَى بِالنَّوَاقِرِ مِنْ زَمَانٍ غَيْرِ صَالِحْ
مَا إِنْ تَزَالُ رِكَابُهُ
يَرْسِمْنَ فِي غُبْرٍ صَحَاصِحْ
رَاحَتْ تَبَارَى وَهْوَ فِي
رَكْبٍ صُدُورُهُمُ رَوَاشِحْ
حَتَّى تَؤُوبَ لَهُ الْمَعَالِي
لَيْسَ مِنْ فَوْزِ السَّفَائِحْ
يَا حَمْزَ قَدْ أَوْحَدْتَنِي
كَالْعُودِ شَذَّ بَهُ الْكَوَافِحْ
أَشْكُو إِلَيْكَ وَفَوْقَكَ التُّرْبُ الْمُكَوَّرُ وَالصَّفَائِحْ
مِنْ جَنْدَلٍ نُلْقِيهِ فَوْقَكَ إِذْ أَجَادَ الضَّرْحَ ضَارِحْ
فِي وَاسِعٍ يَحْشُونَهُ
بِالتُّرْبِ سَوَّتْهُ الْمَمَاسِحْ
فَعَزَاؤُنَا أَنَّا نَقُولُ وَقَوْلُنَا بَرْحٌ بَوَارِحْ
مَنْ كَانَ أَمْسَى وَهْوَ عَمَّا أَوْقَعَ الْحَدَثَانُ جَانِحْ
فَلْيَأْتِنَا فَلْتَبْكِ عَيْنَاهُ لِهَلْكَانَا النَّوَافِحْ
اَلْقَائِلِينَ الْفَاعِلِينَ
ذَوِي السَّمَاحَةِ وَالْمَمَادِحْ
مَنْ لاَ يَزَالُ نَدَى يَدَيْهِ لَهُ طَوَالَ الدَّهْرِ مَائِحْ