تخطَّ إلى المحتوى

بشرى كما طلع الصباح الأبلج

الكامل

٤٨ بيت

المديح

بُشْرَى كَمَا طَلَعَ الصَّبَاحُ الأَبْلَجُ

وَأَتَى البِطَاحَ نَسِيمُهَا الْمُتَأرِّجُ

وَضَّاحَةٌ يَلْتَاحُ مِنْ مِشْكَاتِهَا

نُورٌ لأَنْوَارِ المَشَاكِي مُبْهِجُ

مَقْبُوسَةٌ مِنْ نَارِ حَيِّ الأُنْسِ لاَ

مِنْ نَارِ عُرْبٍ بِالْخِيَامِ تُؤَجَّجُ

نَزَلَتْ بِهَا الأَفْرَاحُ فِي نَادِي المُنَى

وَثَوَتْ فَمَا عَنْهُ لَهُنَّ مُعَرِّجُ

وَبِصَرْحَةِ الآَمَالِ حَطَّتْ رَحْلَهَا

فَبَدَا الطَّرِيقُ لَنَا وَبَانَ الْمَنْهَجُ

جَرَّارَةٌ ذَيْلَ السُّرُورِ بِأَبْطُحٍ

لِحُلُولِهِ رَكْبُ التَّهَانِي مُزْعَجُ

شَفَّافَةٌ كَأْسَاتُهَا عَنْ خَمْرَةٍ

بِلَطَائِفِ الأَسْرَارِ أَضْحَتْ تُمْزَجُ

وَلَقَدْ يحِقُّ لَهَا الْفَخَارُ بِمَوْلِدٍ

سُرَّتْ بِطَالِعِهِ السَّعِيدِ الْخَزْرَجُ

نَجْمٌ تَزَيَّنَ فِي سَمَاءِ المُلْكِ بَلْ

بَدْرٌ تَنَقَّلَ وَالكَتَائِبُ أَبْرُجُ

سَارٍ بِلَيْلٍ مِنْ عَجاجٍ فِيهِ مِنْ

غُرَرِ الجِيَادِ كَوَاكِبٌ تَتَبَلَّجُ

فَرْعٌ تَزَيَّدَ فِي أَرُومَةِ مَفْخَرٍ

طَفِقَتْ بِرُؤْيَتِهَا الدَّرَارِي تَلْهَجُ

شِبْلٌ يُحَاكِي مِنْ أَبِيهِ فِي الْوَغَى

أَسَداً بِقَرْعِ الْمُرْهَفَاتِ يُهَيَّجُ

وَاعْجَبْ لَهُ بِيَدِ العُلاَ يَاقُوتَة

لَعَقِيقَةٍ بَعْدَ الوِلاَدَةِ تُحْوِجُ

وَالآنَ قَدْ وَعَدَتْ مَخَايِلُهُ الْوَرَى

بِفَضَائِلٍ أَثْوَابُهَا لاَ تَنْهَجُ

وَمَكَارِمٍ مَا إِنْ تَزَالُ حَدِيثُهَا

يُرْوَى وَفِي كُتْبِ الصَّحِيْحِ يُخَرَّجُ

وَإِمَارَةٍ تُضْفِي عَلَيْهِ حُلَّةً

بِيَدِ الْمَعَارِفِ وَالعُلُومِ تُدَبَّجُ

وَوِرَاثَةٍ لِخُلاَفَةٍ نَصْرِيَّةٍ

بِنَفَائِسِ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ تُتَوَّجُ

وَلْيَهْنَ أَنْدَلُساً سُعُودٌ لَمْ يَكُنْ

إِلاَ بِهَا الكُرَبُ الشِّدَادُ تُفَرَّجُ

وَلْيَهْنَ جُرْدَ الخَيْلِ مَوْلِدُ زَاحِفٍ

بِالخَيْلِ يَبْهَجُ بِالنِّزالِ فُيُبْهِجُ

وَلْيَهْنَ بِيضَ الهِنْدِ مَقْدَمُ مُقْدِمٍ

بِسُيُوفِهِ أُسْدُ الحُرُوبِ تُهَجْهَجُ

وَلْيَهْنَ سُمْرَ الخَطِّ هَبَّةُ طَاعِنٍ

طَعْناً كَمَا خَرَقَ الدَّيَاجِيَ مُدْلِجُ

وَلْيَهْنَ مُحْمَرَّ البُنُودِ كَأَنَّهَا

بِدَمِ الأَعَادِي فِي الحُرُوبِ تُضَرَّجُ

أَبَنِي السُّيُوفِ المَشْرَفِيَّةِ وَالقَنَا

وَالْخَيْلِ فِي بَحْرِ النَّجِيعِ تَلَجَّجُ

قُولُوا لِمَنْ رَبَّوْهُ قَوْلاً لَيِّناً

وَالْحَقُّ أَبْلَجُ وَالمُنَا فِي لَجْلَجُ

لاَ تَكْحَلُوهُ فَلَيْسَ يَكْحَلُ عَيْنَهُ

إِلاَّ عَجَاجٌ مِنْ حُرُوبٍ مُفْرِجُ

وَتَبَاعَدُوا بِالطِّيبِ عَنْهُ فَطِيبُهُ

صَدَأُ الْحَدِيدِ بِعَرْفِهِ يَتَأَرَّجُ

وَضَعُوا قِمَاطاً عَنْهُ إِنَ قِمَاطَهُ

دِرْعٌ خُطُوطُ الطَّعْنِ فِيهَا تُدْمَجُ

وَمُهُودُهُ صَهَوَاتُ خَيْلٍ تَحْتَهُ

أَغْيَالُ آسَادِ الشَّرَى تَتَولَّجُ

وَرُقَاهُ صَوْتُ صَهِيلِهِنَّ بِمَأْزِقٍ

نِيرَانُهُ بِيَدِ الرَّدَى تَتَأَجَّجُ

وَلَهُ التَّقَلُّدُ بِالسّيُوفِ تَمَائِمٌ

أَبَداً لَهَا عَيْنُ الْحَسُودِ تُحَوِّجُ

وَعَلَى أَبِيهِ وَذَاكَ حَقٌ وَاجِبٌ

شُكْرٌ عَمِيمٌ لِلنُّفُوسِ مُبَهِّجُ

مَلِكُ المُلُوكِ مُحَمَّدٌ وَأَجَلُّ مَنْ

رُفِعَتْ لَهُ فَوْقَ المَطَايَا أَحْدُجُ

وَالمَالِىءُ الأَرْضَ الفَضَاءَ كَتَائِباً

كَالْبَحْرِ يَطْمُو وَالمَغَافِرُ أَمْوُجُ

مِنْ آلِ نَصْرٍ نَاصِرِي الدِّينِ الأُلَى

مَا مِنْهُمُ إِلاَّ الأَغَرُّ الأَبْلَجُ

صُيَّابَةٌ بِالشُّهْبِ تُلْجَمُ خَيْلُهُمْ

أَوْ خِلْتُ ذَاكَ وَبِالأَهِلَّةِ تُسْرَجُ

أَحْيَا مَنَاقِبَهُمْ وَزَادَ مَنَاقِباً

لِسَمَائِهَا زُهُرُ الْكَوَاكِبِ تَعْرُجُ

فَيَّاضُ سُحْبِ الْجُودِ مَلْكٌ عَدْلُهُ

ظِلٌّ عَلَى كُلِّ الرَّعَايَا سَجْسَجُ

تَأْتِي عَطَايَاهُ وَمِنْهَا خَيْرُ مَا

تَرَكَتْ مِنَ البِيضِ الصَّوَارِمِ مُذْحَجُ

وَأَجَلُّ مَا يَعْزُو الجدِيلُ وَشَدْقَمٌ

وَأَعَزُّ مَا يَنْمِي الوَجِيهُ وَأَعْوَجُ

وَمُمَيَّلُ الأَعْطَافِ أَلْعَسُ أَشْنَبٌ

وَمُحَيَّرُ الأَلْحَاظِ أَوْطَفُ أَدْعَجُ

وَالْوَشْيُ مِمَّا كَانَ فِي صَنْعَاءَ لِلْ

أَقْيَالِ أَوْ أَبْنَاءِ تُبَّعَ يُنْسَجُ

وَأَخُو العَلاَءِ لَمَا لَهُ ذُو حَاجَةٍ

لَكِنَّهُ لِمَنَالٍ شُكْرٍ أَحْوَجُ

وَالْوَفْرُ يَحْسُنُ عِنْدَهُ إِلاَّ إِذَا

سِيلَ النَّوَالَ فَإِنَّهُ قَدْ يَسْمُجُ

خُذْهَا إِلَيْكَ قَصِيدَةً قَدْ أُودِعَتْ

مَدْحاً بِقَلْبِي قَبْلَ كتْبِي يُدْرَجُ

وَوَدِدْتُ لَوْ أَنِّي أَجَدْتُ مَعَاقِياً

مِنْ بَحْرِ فِكْرِي دُرُّهَا مُسْتَخْرَجُ

لَكِنْ بَدَا عَجْزِي فَقُلْتُ مُضَمِّناً

بَيْتَيْنِ لِلتَّضْمِينِ كُلٌ مُحْوَجُ

يَهْنِيكَ بِالْوَلَدِ التَّقِيِّ وَلَيْسَ فِي

شَبَهِ التَّقِيِّ لِوَالِدَيْهِ تَحَرُّجُ

إِنَّ المُقَدِّمَتَيْنِ مَهْمَا كَانَتَا

صِدْقاً فَمِثْلُهُمَا النَّتِيجَةُ تَخْرُجُ