تخطَّ إلى المحتوى

إنا إذا ما ليل نجد عسعسا

الرجز

٧٣ بيت

المتفرقات

إنا إذا ما ليل نجد عسعسا

وغربت هذي الجواري خنسا

والصبح عن ضيائه تنفسا

قمنا نؤدِّي الواجب المقدسا

ونقطع اليوم نناجي الطُّرُسا

وننتحي بعد العشاء مجلسا

موطَّداً على التقى مؤسَّسا

في شِيخةٍ حديثهم يجلو الأسى

وعلمهم غيث يغادي الجُلسا

كأننا شرب يحث الأكؤسا

من خمرة الآداب عبا واحتسا

خلائق زهر تنير الغلسا

وهمم غُرٌّ تعاف الدَّنسا

وذممٌ طهر تجافي النَّجَسا

يُحْيُون فينا مالكاً وأنسا

والأحمدين والإمام المؤتسا

قد لبسوا من هدي طه ملبسا

ضافٍ على العقل يفوق السندسا

فسمتهم مِن سمته قد قبسا

وعلمهم من وحيه تبجَّسا

بوركتِ يا أرضٌ بها الدين رسا

وَأَمِنَتْ آثاره أن تُدْرُسا

والشرك في كلِّ البلاد عرَّسا

جذلان يتلو كُتْبَه مُدرِّسا

مصاولاً مواثباً مفترسا

حتى إذا ما جاء جَلْساً جَلَسَا

منكمشا منخذلا مقعنسسا

مُبَصْبصاً قيل له اخْسأْ فخسا

شيطانه بعد العُرَام خنسا

لما رأى إبليسه قد أبلسا

ونُكِّستْ راياته فانتكسا

وقام في أتباعه مبتئسا

مُخَافِتاً مِنْ صوته محترسا

وقال إنَّ شيخكم قد يئسا

من بلد فيها الهدى قد رأسا

ومعْلَمُ الشرك بها قد طُمِسا

ومعهدُ العلم بها قد أسسا

ومنهلُ التوحيد فيها انبجسا

إني رأيت والحجى لن يبخسا

شُهباً على آفاقِهِ وحَرَسا

فطاولوا الخَلْفَ ومدوا المرَسَا

وجاذبوهم إنْ ألانوا الملمسا

لا تيأسوا وإن يئستُ فعسى

أنْ تبلغوا بالحيلة الملتَمَسَا

ولبِّسوا إنَّ أباكم لبَّسَا

حتى يروا ضوء النهار حندسا

والطاميات الزاخرات يبسا

وجنِّدوا جنداً يَحُوط المحرسا

مَنْ هَمُّهُ في اليوم أكل وكسا

وهمُّهُ بالليل خمر ونِسَا

وفيهمُ حظٌّ لكمْ ما وُكِسَا

ومَنْ يجدْ تُرْباً وماءً غَرَسَا

تجسسوا عنهم فمن تَجَسَّسَا

تَتَبَّعَ الخطوَ وأحصَى النفسَا

تدسَّسوا فيهم فمن تدسَّسا

دانَ لهُ الحظُّ القصِيُّ مُسلِسا

وأوضِعُوا خِلالهمْ زَكىً خَسَا

واختلسوا فَمَنْ أضاعَ الخُلسَا

تَلقَونهُ في الأخريات مُفلسا

أفدي بروحي التَّيِّهانَ الشَّكسا

يغدو بكل حمأة مرتكسا

ومن يرى المسجد فيهم مَحْبِسا

ومن يديل بالأذان الجرسا

ومَنْ يَعُبُّ الخمر حتَّى يخرسا

ومن يُحِبُّ الزَّمْرَ صبحاً ومسا

ومَنْ يَخُبُّ في المعاصي مُوعِسَا

ومن يَشِبُّ طِرْمذاناً شرسا

ومَنْ يُقِيمُ للمخازي عُرُسا

يا عُمَر الحَقِّ وقيتَ الأبؤسا

ولا لقيت ما بقيت الأَنْحُسا

لك الرضى إنَّ الشباب انتكسا

وانتابه داءٌ يحاكي الهَوَسَا

وانعكستْ أفكاره فانعكسَا

وفُتحت له الكُوَى فأسلسا

فإن أبت نجدٌ فلا تأبى الحسا

فاقْسُ على أشْرَارِهم كما قسا

سميُّك الفاروق فالدين أُسى

نَصرُ بْن حجَّاج الفتى وما أسا

غرَّبَهُ إذ هتفتْ به النِّسا

ولا تُبال عاتِباً تغطرسا

أوْ ذا خَبالٍ للخنا تَحَمَّسا

أو ذا سُعارٍ بالزِّنَى تَمرَّسا

شيطانه بالمنديات وسوسا

ولا تشمت مِنهمُ من عطسَا

ولا تقف بقبره إنْ رُمسا

ولا تثقْ بفاسق تَطَيْلَسَا

فإن في بُرْدْيهِ ذئباً أطلسا

وإن تراء مُحفياً مُقَلْنِسَا

فَسَلْ به ذا الطُّفيتين الأملسا

تأَمْرَكَ الملعونُ أو تَفَرْنَسَا

يا شَيْبَةَ الحَمْدِ رئيس الرُّؤَسَا

وَوَاحِدَ العصرِ الهُمَامَ الكَيِّسَا

ومفتيَ الدِّينِ الذي إنْ نَبَسَا

حَسِبْتَ في بُرْدَتهِ شيخَ نَسَا

راوي الأحاديثِ مُتُوناً سُلَّسَا

غُرّاً إذا الراوي افترى أو دَلَّسَا

وصَادِقَ الحَدْسِ إذا ما حَدَسَا

ومُوقِنَ الظَّنِّ إذا تَفَرَّسَا

وصادعاً بالحقِّ حين هَمَسَا

به المُرِيبُ خائفاً مُخْتَلِسَا

وفارساً بالمعنيين اقتبسا

غرائباً منها إياس أَيِسَا

بك اغْتَدَى رَبْعُ العلوم مُونِسَا

وكان قبلُ موحشاً معبِّسَا

ذلَّلْتَهَا قَسْراً وكانت شُمُسَا

فأصبحتْ مثلَ الزُّلاَلِ المحتسا

فتحتَ بالعلمِ عيوناً نُعَّسَا

وكان جَدُّ العلم جَداً تَعِسَا

وسُقْتَ للجهل الأُسَاة النُّطُسَا

وكان داءُ الجهلِ داءً نَجَسَا

رمى بك الإلحادَ رامٍ قَرْطَسَا

وَوَتَرَتْ يد الإلهِ الأَقْوُسَا

وجَدُّكَ الأعْلَى اقْتَرَى وأَسَّسَا

وتركَ التَّوحيدَ مَرْعِيَّ الْوَسَا

حَتَّى إذا الشركُ دَجَا وَاستحلسا

لُحْتَ فكنتَ في الدَّيَاجِي القَبَسَا

ولم تَزَلْ تَفْرِي الْفَرِيَّ سَائِسَا

حتى غدا الليلُ نهاراً مُشْمِسَاً

يا دَاعِياً مُنَاجياً مُغَلِّسَا

لَمْ تعْدُ نَهْجَ القوْم بِرّاً وائْتِسَا

إذْ يُصْبِحُ الشَّهْمُ نَشِيطاً مُسْلِسَا

ويُصْبِحُ الفَدْمُ كسولاً لَقِسَا

كان الثَّرى بينَ الجُمُوع مُوبِسَا

فجئتَهُ بالغيثِ حَتَّى أَوْعَسَا

قُلْ لِلأُلَى قادوا الصفوف سُوَّسَا

خَلَّوا الطَّريقَ لِفَتىً ما سَوَّسَا

وطَأْطِئُوا الهَامَ له والأَرْؤُسَا

إنَّ النَّفِيسَ لا يُجارِي الأَنْفَسَا

ويا رعى الله سعودا وكسا

دولته العز المكين الأقعسا

أحيى المهيمن به ما اندرسا

من الحدود أو وهى وانطمسا

وددت لو أن المدى تنفسا

حتى أراه بالغا أندلسا

أعطاه ملكا مثله لم يؤنسا

لم يعطه كسرى ولا المقوقسا

من دوحة غرسها من غرسا

فبسقت فرعا وطابت مغرسا

لاذ به العرب فواسى وأسا

وبذل المال وحاط الأنسا

غيث إذا قطر السماء انحبسا

ليث إذا الليث انثنى وانخنسا

وأين ليث للوحوش انتهسا

ممن حبا الآلاف مالا وكسا

وقاه ربي كل ما ضر وسا

ودام ما قر ثبير ورسا