هتفَ الصباحُ وزغردَ الّلبلابُ
وتمايلتْ فوقَ الهضابِ هضابُ
وهمى الضياءُ على المروجِ كأنّهُ
أنفاسُ روحٍ في المدى تنسابُ
وازّينتْ بينَ الحقولِ سنابلٌ
وتراقصتْ في مهدِها الأعشابُ
صَدحتْ على تلك الطلولِ بلابلٌ
وكسا المروجَ بحسنهِ الوهّابُ
وتمايلتْ سعفُ الوصالِ صبابةً
يا شمسُ هيّا.. أُنهكَ الأحبابُ
وبدا الصباحُ مع الصباحِ بوجهها
وتشابكتْ صورٌ.. وضاءَ كتابُ
وتسلّقتْ شمسُ المحبّةِ تينةً:
صفراءَ لولا الحبُّ والأترابُ
اليومَ يومُ الوصلِ يا كلَّ الدّنى
هل للهوى عن سعدهِ أسبابُ؟
اليومَ تمطرُ للوجودِ حبيبتي
وعداً تَسرُّ فصولَه الأربابُ
وجهنم في الأرض كمْ تحلو بها
وبدونها تلكَ الجنانُ يبابُ
فمضتْ سويعاتُ الصّباحِ كأنَّها
جبلٌ على صدرِ الّلقاءِ يُذابُ!
حتّى إذا ما أينعتْ وُرقُ الجوى
وتأرجحَ الرّمانُ والعنّابُ
جاءتْ إلى حمّى الهجيرِ خليلتي
أيزيدُ ناراً شوقُها الوثّابُ؟
وتلاحمتْ نيرانُ أشواقٍ لنا
وتدفّقَ المنثورُ.. والأطيابُ
وسرَتْ على تلكَ الغصونِ نسيمةٌ
من ثوبِها، وتلاشتِ الأثوابُ
وتعطلتْ لغةُ الكلامِ فلمْ يعدْ
في خاطري السيّيابُ.. أو زريابُ
وتدفّقتْ بينَ الشفاهِ مواسمٌ
وتنفّستْ في كرمِها الأعنابُ
الحبُّ أجملُ ما يكونُ بدوحةٍ
أغصانُها مذعورةٌ وغِضابُ
وخفوقُ لاعجةٍ تلوحُ كأنّها
نارٌ..وبردٌ فاتكٌ...وسَحابُ!
نمضي إلى أنْ يستريحَ بجنّتي
صحوٌ عذولٌ، غفوتي يغتابُ
وأفقتُ من غيبوبتي متقهقراً
وتفتّقتْ عن غفوتي الأبوابُ
قد كنتُ مذْ لاحَ المنامُ بمهجتي
متيقّناً أنّ اللقاءَ سرابُ!